هل يمكن العودة إلى الحياة إلطبيعية بعد إدمان المخدرات؟
قدم المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر ووكالة الاتحاد الأوروبي لمكافحة المخدرات في أوائل يشهر يونيو حزيران الماضي التقرير الأوروبي حول المخدرات لعام 2026 والذي يستند إلى إحصاءات سبع وعشرين دولة للاحاد الأوروبي بالإضافة إلى النرويج وتركيا. وخلص التقرير إلى أن للمخدرات تأثيرا سلبيا متزايدا على صحة المتعاطين
Diana Baetelu, 16.09.2026, 15:30
قدم المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر ووكالة الاتحاد الأوروبي لمكافحة المخدرات في أوائل يشهر يونيو حزيران الماضي التقرير الأوروبي حول المخدرات لعام 2026 والذي يستند إلى إحصاءات سبع وعشرين دولة للاحاد الأوروبي بالإضافة إلى النرويج وتركيا. وخلص التقرير إلى أن للمخدرات تأثيرا سلبيا متزايدا على صحة المتعاطين كونها أكثر وفرة وتنوعا وفعالية من أي وقت مضى. واعتبر التقرير أن تهريب المخدرات أصبح تهديدا كبيرا للأمن الأوروبي إذ إن شبكات الجريمة المنظمة تقوم تنويع طرق تهريبها والتهرب من الرقابة مستخدمة الترهيب والعنف واستفلال والشباب المستضعفين.
خبير مكافحة المخدرات كاتالين توني تحدث في حديثه لراديو رومانيا عن اسنتتاجات التقرير الأوروبي: “استنتاجات التقرير مثيرة للقلق خاصة تلك التي مفادها أن أوروبا تشهد ظهور مخدر جديد كل أسبوع تقريبا وأن المخدرات المطروحة في السوق تشتد قوتها ويصعب رصدها. كما أن المواد المخدرة متنوعة للغاية وبالتالي فإن فدرتها على التسبب في أضرار كبيرة عالية. كما حذر التقرير من خطر المواد الأفيونية الاصطناعية كونها عالية التركيز إذ إن غراما واحدا من بعض المواد الأفيونية الاصطناعية يكفي لإنتاج آلاف الجرعات القاتلة.”
جورجيانا دراغان تعاطت المخدرات لمدة ثماني سنوات: “بدأت بتعاطي الماريجوانا وأنا في سن السابعة عشرة بشكل متقطع لمدة ثلاث سنوات. ولكن بعد ذلك صاحبت شابا مدمنا على الهيروين فصرت أتعاطاها أنا الأخرى عن طريق الحقن حتى أصبحت شديدة الإدمان واستمررت في إدمان الهيروين لخمس سنوات الأمر الذي كان له عواقب وخيمة على حياتي – من تدهور علاقاتي مع الجميع إلى العجر عن العمل إلى ارتكاب أعمال غير قانونية والوسطو والاقتراض بوثائق مزورة وما إلى ذلك. لكن أكثر الآثار إيلاما هي المعاناة التي سببتها لعائلتي وخاصة والدتي وحالة العجز الشديد التي وصلت إليها.”
في عام 2009 عندما أدركت جورجيانا أنها لم تعد قادرة على السيطرة على تعاطي المخدرات انضمت إلى برنامج لإعادة تأهيل: “وصولي إلى الحضيض هو ما دفعي إلى اتخاذ قرار الانضمام إلى برنامج إعادة التأهيل. لقد كنت خسرت كل شيء وتحولت من فتاة طموحة وناجحة وبطلة أولمبية في المدرسة إلى مشردة تنام في سلالم العمارات السكنية لا هدف لحياتها إطلاقا. في تلك اللحظة أدركت أنني إذا لم أتخذ قرارا صارما فسينتهي بي الأمر في السجن أو في القبر.. لكن ذلك القرار لم يكن ليحل مشكلتي لو لم يكن هناك مكان أتعافى فيه من الإدمان.”
بعد التخلص من الإدمان أصبحت جورجيانا مديرة لمركز “تين تشالنج” للفتيات قرب بوخارست حيث تخضع حاليا تسع مراهقات لبرنامج إعادة التأهيل والدمج الاجتماعي الذي يستغرق لمدة تسعة أشهر: “نوصي مرضى الإدمان بالتخلص من السموم قبل الالتحاق ببرنامج إعادة التأهيل لأن هؤلاء الأشخاص يحتاجون إلى المساعدة في التغلب على أعراض الانسحاب. ولكن أهم من ذلك هي ضرورة إعادة صياغة نمط الحياة من الصفر وتغيير القيم والسلوكيات ليتحولوا من أشخاص كذبوا وتلاعبوا واعتادوا على اللجوء إلى حيل مشبوهة والخدع من أجل الحصول على المال إلى أشخاص لهم مبادئ وقيم صحيحة تساعدهم ليس أثناء فترة التعافي فحسب بل أيضا بعد انتهائها .
البرنامج الذي نتبعه متكامل يبدأ من الاستيقاظ صباحا وينتهي وقت الخلود إلى النوم ويتضمن أنشطة متنوعة بحيث لا يشعر أحد بالملل أو الإرهاق أو التعب. ونوفر أيضا برنامجا إرشاديا هو نوع من الاستشارة كما ننظم دورات تثثيف.
باختصار شديد فإن المرحلة الأولى هي مرحلة التعافي تليها فترة التدريب العملي التي نسند فيها إلى المشاركات مزيدا من المسؤوليات حيث نسمح لهن باستخدام الهواتف والتفاعل مع الحياة الخارجية بشكل أكبر ونتيح لهن مساعدة فتيات أخريات من المشاركين في البرنامج ليصبحن بذلك مثالا يحتذى به.”
فيما يتعلق بمدى نجاح البرنامج قالت جورجيانا دراغان مديرة مركز “تين تشالنج” للفتيات إن نسبة النجاح عالية بالنظر إلى العدد الكبير من المشاركين من الفتيات والفتيان الذين يكملونه بنجاح.
الخلاصة أن مهما كان إدمان المخدرات خطيرا وضارا فإن عودة المدمنين إلى حياة طبيعبية مستقرة ومرضية ليست أمنية بعيدة المنال وإنما واقع ملموس بفضل العلاج المتخصص والإرادة القوية والدعم المناسب.