حملة “الموسميون” ودورها في الدفاع عن العمال الرومانيين في المزارع النمساوية
بلغ عدد الرومانيين المقيمين في النمسا في مطلع عام 2025 حوالي مائة وخمسة وخمسين ألفا بحسب البيانات الرسمية إذ إن رومانيا هي ثاني أكبر دولة مصدرة للمهاجرين في الاتحاد الأوروبي
Diana Baetelu, 13.05.2026, 15:28
بلغ عدد الرومانيين المقيمين في النمسا في مطلع عام 2025 حوالي مائة وخمسة وخمسين ألفا بحسب البيانات الرسمية إذ إن رومانيا هي ثاني أكبر دولة مصدرة للمهاجرين في الاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا . ويمثل العمل الموسمي في الزراعة وخاصة في جني الفواكه والخضروات مصدر الدخل الرئيسي لبعض الرومانيين الذين يعملون في الخارج .
إيوانا بوبيسكو طالبة دكتوراه في النمسا ومتطوعة في حملة “الموسميون” التي تدافع عن حقوق العمال الموسميين في النمسا منذ أكثر من عشر سنوات. وحدثتنا عن الصعوبات التي يواجهها الرومانيون هناك وعن جهود الناشطين الذين تعمل معهم من أجل مساعدتهم .
وقالت إن أجور هؤلاء العمال تتراوح ما بين خمسة يورو وستة يورو في الساعة ولكنهم يعملون لمدة تتجاوز الحد الأقصى القانوني بكثير وهو اثنتا عشرة ساعة يوميا أو ستون ساعة أسبوعيا. كذلك فترة الراحة التي يتمتعون بها تستغرق وقتا أقل من الحد الأدنى القانوني وهو ثلاثون دقيقة وأنهم يعملون أحيانا يوم الأحد في حين أن العمل يوم السبت أصبح قاعدة ثابتة في بعض الحالات: ” إني منخرطة في هذه الحملة منذ عامين. الإشكاليات التي نتعامل معها تتعلق بالأجور التي يتقاضونها وهي أقل من الحد الأدنى القانوني والذي يبلغ في فيينا على سبيل المثال نحو تسعة يورو في الساعة وهو الأجر الذي ينبغي أن يتقاضاه كافة العمال لأنه الأجر المنصوص عليها في القانون . قد يزيد الأجر إثر مفاوضات بين العامل وصاحب العمل.ولكن العاملين غالبا ما يتقاضون أجورا أدنى مما يستحقون .”
مشكلة أخرى لاحظتها إيوانا هي الإجهاد الحراري الذي يعاني منه هؤلاء العمال في ظل ارتفاع درجات الحرارة في الصيف بسبب عدم تنظيم العمل بما يوفر لهم حماية من أشعة الشمس في ساعات الذروة. وقد اشتكى عمال كثيرون من عواقب تعرضهم للشمس ومن بينها ارتفاع ضغط الدم والقيء كما اشتكوا من أصحاب العمل لأنهم لا يوفورن لهم أزياء وقاية أثناء العمل في البيوت الزجاجية التي ترتفع فيها درجات الحرارة إلى مستويات لا تطاق أو أثناء العمل في الحقول حيث يتعرضون لأشعة الشمس بشكل مباشر.
تطرقت إيوانا بوبيسكو أيضا إلى استخدام العمال من خارج الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد :”لاحظت منذ عام ازدياد الميل إلى توظيف عمال من نيبال وفيتنام والهند واستبدال العمالة رخيصة الثمن القادمة من أوروبا الشرقية التي كان المستخدمون يعتمدون عليها حتى الآن بعمالة أرخص ثمنا ليس لأنها أقل تكلفة فحسب بل أيضا لسهولة التحكم بها.”
أشارت إيوانا بوبيسكو إلى أن أوضاع العمال القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي تزداد هشاشة سبب وضعهم القانوني غير المستقر. فمواطنو الاتحاد الأوروبي لا يحتاجون إلى تأشيرة عمل ويمكنهم تغيير أصحاب العمل في أي وقت في حين أن العامل الذي جاء إلى النمسا بتأشيرة عمل يعتمد على صاحب العمل كليا. كما أن العمال الآسيويين غالبا ما يقترضون مبالغ باهظة للوصول إلى النمسا ويسددون ديونهم من رواتبهم على أقساط :” قمنا بأنشطة عديدة وخاصة حملات التوعية والتثقيف لإطلاع العمال على حقوقهم عبر التفاعل المباشر معهم وتوزيع المنشورات كما قمنا بزيارات إلى أماكن عملهم في الحقول أثناء دوام العمل. لا نستطيع دخول البيوت الزجاجية ورغم ذلك نتحدث معهم ونوزع عليهم المنشورات. كما نظمنا دورة تعلم اللغة الألمانية في فيينا في منطقة قريبة من البيوت الزجاجية ومزارع الخضراوات. بالإضافة إلى ذلك حاولنا إنشاء ساحة مجتمعية لكن الأمور لم تسر على ما يرام . مع ذلك لم نتخل عن الفكرة بل نواصل العمل من أجل تحسين التنظيم المجتمعي وتشجيع هؤلاء العمال على التفاعل فيما بينهم بالتوازي مع مساعدتهم على الاستفادة من المعولمات التي يحصلون عليها .”
ما هي أكبر الصعوبات التي يواجهونها في التنظيم المجتمعي ؟ قالت إيوانا إن العمال الموسميين في النمسا يعيشون في عزلة شديدة. فكثيرون منهم يسكنون في المزارع أو بالقرب منها أو قرب الغابات. بعضهم يعمل في النمسا حيث يمكث ثلاثة أشهر ثم يغادر وقد لا يعود .هناك كذلك عمال يعيشون في النمسا لسنوات غير أنهم يقولون في بداية كل موسم جديد إنه سيكون الأخير:” إحدى الصعوبات التي واجهناها في دورة تعلم اللغة الألمانية أن البعض كان يقول: ‘ما حاجتي إلى الألمانية وأنا هنا بشكل مؤقت ‘. ثم عاشوا في النمسا ثلاث سنوات أو أكثر .”
سألنا إيوانا عما هو تعريفها للعامل الموسمي وقالت إنها لا تملك تعريفا عاما :” كنت أعتقد أن الموسم يقتصر على الصيف أو الخريف أو كمية الخضراوات التي يجب حصادها. صحيح أن المواسم تختلف باختلاف حجم الإنتاج والعمل الذي يبلغ ذروته في الصيف والخريف . ولكن بعض الناس يأتون في مستهل الموسم ويبقون هناك طوال العام إلا أن هذه الحالات قليلة لأن صاحب العمل يفضل أن تكون لدى العمال قابلية للتنقل حتى يتمكن من الاستغناء عنهم كلما تدنى حجم العمل.”