أهمية المساحات الخضراء في المدن
أصبحت جودة الهواء والوصول إلى الطبيعة من الأمور الأساسية لسكان التجمعات الحضرية الكبيرة في رومانيا.
Daniel Onea, 26.05.2026, 13:13
وقد أثارت دراسة حديثة، أُجريت لصالح شبكة الطبيعة الحضرية، ناقوس الخطر بشأن الوتيرة المتسارعة التي تفقد بها المدن مساحاتها الخضراء. تُظهر البيانات وجود صلة مباشرة بين تدهور النظم البيئية الحضرية وجودة الهواء. علاوة على ذلك، يعتقد غالبية سكان المدن، وتحديدًا 95% من المشاركين في الاستطلاع، أن صحتهم العامة تتأثر بشكل مباشر بالوصول إلى الحدائق والغابات والمناطق الترفيهية. وإلى جانب التوسع العمراني، تتمثل الضغوط الرئيسية على البيئة في التطوير العقاري، الذي أشار إليه نحو 64% من المواطنين باعتباره التهديد الرئيسي، والتخلص غير المنظم من النفايات، وإزالة الغابات، وتحويل المساحات الخضراء إلى مواقف سيارات.
يشرح آدي دوهوتارو، نائب رئيس شبكة الطبيعة الحضرية، تفاصيل وسياق ظاهرة التدهور الحضري هذه.
أُجريت الدراسة في عشر مدن رئيسية في رومانيا، وتميزت بتمثيلها الجيد، حيث بلغت نسبة هامش الخطأ 2% ومستوى الثقة 95%، مما يؤكد على ضرورة إيلاء اهتمام أكبر للمساحات الخضراء. يُعدّ سكان بوخارست الأكثر استياءً من جودة الهواء، نتيجةً للتلوث الناجم عن حركة المرور. كما يُعرب سكان المدن العشر التي شملتها الدراسة عن استيائهم من التوسع العمراني العشوائي، الذي يُعتبر المشكلة الرئيسية المرتبطة باختفاء المساحات الخضراء، إلى جانب مشكلة التلوث بالنفايات. وتُعدّ هذه الأخيرة مشكلةً بالغة الأهمية، لا سيما في المناطق الساحلية وغيرها من المساحات الخضراء المحيطة بالمدن.
يزداد الوضع تعقيدًا مع هجرة السكان إلى المناطق المحيطة بالمدن، مما يُضيف ضغوطًا إضافية على البنية التحتية والبيئة. ويُسبب غياب التخطيط طويل الأجل إزعاجًا كبيرًا. في هذا السياق، تقترح المنظمات البيئية إدارة حضرية أكثر دقة، تركز على الحفاظ على البيئة. ويُفصّل آدي دوهوتارو الآثار والحلول العملية.
يُحدث التوسع العمراني في المدن الكبرى فوضى عارمة، ليس فقط في قطاع العقارات، بل في حركة المرور أيضاً، وهو سبب آخر لعدم رضا السكان. ففي بوخارست مثلاً، تصل نسبة عدم الرضا إلى 75%. وعلى مستوى الشبكة المدروسة ككل، وخاصة في المدن الصغيرة، تنخفض نسبة عدم الرضا إلى 57%، بينما تصل في مدينة ياشي إلى 63%. ولمعالجة هذه المشاكل، نقترح نموذجاً للمساحات الخضراء، مصمماً بطريقة لا تُؤثر على البيئة، من خلال حلول مستوحاة من الطبيعة. ويمكن اعتبار هذه المناطق الطبيعية المحمية، التي تقع عادةً داخل المدن أو على أطرافها، بمثابة مناطق عازلة أمام التوسع العمراني.
لذا، لم يعد حماية المناطق الطبيعية ودمجها بذكاء في العمارة الحضرية مجرد خيار جمالي، بل أصبح مسألة تتعلق بالصحة العامة. ولضمان مستوى معيشي أمثل على المدى المتوسط والطويل، يجب أن يتناغم التطور الحضري الحديث مع البيئة، وأن يوفر للمواطنين هواءً نقيًا.