برنامج “سمك الأسبريتيه حيّ”
سمك الأسبريتيل (Romanichthys valsanicola)، وهو أندر أسماك المياه العذبة في أوروبا، في سباق مع الزمن من أجل البقاء.
Daniel Onea و Radio România Internațional, 13.10.2026, 13:19
يعيش هذا النوع المتوطن حصريًا في رومانيا، على نهر فالسان في محافظة أرجيش. بعد المراقبة السنوية التي أُجريت في سبتمبر 2026، تمّ تحديد 150 سمكة على امتداد حوالي 10 كيلومترات من النهر. مع ذلك، فإنّ الوضع حرج: إذ يعيش 76% من هذه الأسماك في قطاع قصير جدًا، لا يتجاوز 450 مترًا، محصورًا بين حاجز خرساني لا يمكن عبوره ومحطة معالجة مياه معطلة في منطقة براديتو، والتي تُلوّث المياه باستمرار. إضافةً إلى هذا الحاجز الكيميائي، يتهدد بقاء هذا النوع أيضًا عدم الالتزام بالتدفق البيئي المطلوب أسفل سد فالسان، مما يُقلّص بشكل كبير موطن هذه السمكة المُتكيّفة مع المياه السريعة والغنية بالأكسجين.
يلفت أليكس غافان، الناشط البيئي ومؤسس مشروع Aspretele Trăieste”” “سمك الأسبريتيه حيّ”، الانتباه إلى الحاجة الملحة لحماية هذا الرمز الوطني.
بإنقاذ هذا النوع الرمزي والمهم، فإننا في الحقيقة ننقذ أنفسنا. سمكة الأسبريتيل هي النوع الوحيد على سطح الأرض الذي يحمل اسم رومانيا في اسمه العلمي: Romanichthys .valsanicola موطنها رومانيا، وكلمة valsanicola تشير إلى أنها سمكة فريدة، متوطنة في نهر فالسان، على الرغم من أنها كانت تُوجد سابقًا في نهري أرجيش ودوامني. من الضروري جدًا وقف التدمير الحالي، والأعمال غير القانونية في قاع النهر، وسرقة الركام المعدني، وحل مشكلة نقص تدفق المياه. وقبل كل شيء، من الضروري احترام القانون حتى تتمكن هذه السمكة من مواصلة رحلتها التي بدأت قبل 65 مليون سنة.
طُرحت حلول عملية لإنقاذ هذا النوع، بما في ذلك مشروع لإزالة ثلاثة حواجز اصطناعية على النهر وتخصيص أموال من ميزانية الدولة لإعادة تأهيل محطة المعالجة. كما قُدِّم مشروع رئيسي للحصول على تمويل أوروبي، يهدف إلى إنشاء “محمية سمك الأسبريت” في قرية غاليشو، لتكون قاعدة للبحوث وتربية الأنواع في الأسر.
على الرغم من أن الأسبريته يحظى بجميع أشكال الحماية، إذ إن موطنه مدرج ضمن نوعين من المناطق الطبيعية المحمية، كما أن أفراده محميون على المستويين الوطني والدولي، فإن خطر انقراضه بات أقرب من أي وقت مضى. وما نقوم به الآن هو محاولة إنقاذ هذا النوع، لأن تحقيق نجاح من هذا القبيل من شأنه أن يبعث برسالة بالغة القوة على المستوى الدولي: لم نفقد كل شيء بعد، نحن البشر، على هذا الكوكب.»
اكتُشفت سمكة “الأسبريت” عام 1956، وتُصنَّف حاليًا على أنها نوع «مهدد بالانقراض بصورة حرجة» وفق القائمة الحمراء للـاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة. (IUCN) وقد أظهرت جهود الرصد العلمي المستمرة خلال السنوات الأخيرة تطورًا في أعداد الأسماك التي تم رصدها، من 57 سمكة فقط في عام 2022 إلى أعلى مستوى بلغ 181 سمكة في عام 2025، ثم 150 سمكة في خريف هذا العام.ولا تقتصر أهمية الحفاظ على هذا النوع على كونه ضرورة بيئية حيوية لاستعادة النظام البيئي، بل يمثل أيضًا اختبارًا لقدرة السلطات والمجتمع على حماية تراث طبيعي فريد من نوعه على مستوى العالم.