موائل الثعابين في خطر
تحتضن رومانيا تنوعًا بيولوجيًا لافتًا، إلا أن العديد من أنواع الزواحف والبرمائيات تواجه عدوًا صامتًا لكنه مستمر: تقلّص المناطق الطبيعية.
Daniel Onea و Radio România Internațional, 15.09.2026, 14:57
وعلى الرغم من أن رومانيا تتمتع بتنوع في الأنواع يفوق ما هو موجود في دول أخرى في شمال القارة وغربها، فإن الحفاظ على هذه الأنواع أصبح تحديًا كبيرًا. ويوضح الباحث من مدينة ياشي، ألكسندرو سترُوغاريو، المتخصص في علم الزواحف والبرمائيات، موقع رومانيا على المستوى الأوروبي.
لدينا تنوع جيد نسبيًا مقارنة بأوروبا، التي لا تُعد بالضرورة نقطة ساخنة لتنوع الحيوانات البرمائية والزواحف، أي للحيوانات البرمائية والزواحف. وتتمتع رومانيا بوضع جيد، ولا سيما بالمقارنة مع دول أوروبا الغربية أو الشمالية أو الوسطى. وتوجد المناطق ذات التنوع الأكبر في شبه الجزر الجنوبية: البلقانية والإيطالية والإيبيرية. يوجد في رومانيا 23 أو 24 نوعًا من الزواحف، بحسب التصنيف المعتمد، و18 نوعًا من البرمائيات. وقد نشرتُ أول كتاب تثقيفي موجه إلى عامة الناس عن البرمائيات والزواحف في رومانيا، بعد الكتاب الذي صدر عام 1969.
إلى جانب الأنواع الشائعة، تُعدّ أراضي رومانيا ملاذًا لزواحف فريدة من نوعها على مستوى الاتحاد الأوروبي. وقد أكد اكتشاف علمي وجود سلالة فرعية نادرة في شرق البلاد.
شريط: في عام 2010، نشرتُ مقالًا يوثّق للمرة الأولى وجود السلالة الفرعية Vipera Berus Nikolskii في رومانيا، على الأقل في المنطقة الواقعة شرق نهر سيريت، في محافظات بوتوشاني وياشي وفاسلوي، ومؤخرًا أيضًا في غالاتسي. لدينا سلالة فرعية من الأفاعي، ووفقًا لما نعرفه في الوقت الراهن، لا تعيش إلا هنا داخل الاتحاد الأوروبي. وهناك تأكيد جيني على أن العينات الموجودة شرق نهر سيريت هي أفاعي نيكولسكي.
غير أن هذه التجمعات الفريدة تواجه خطرًا متصاعدًا بفعل النشاط البشري، فيما يشكّل فقدان الموائل الطبيعية تهديدًا مباشرًا لبقاء العديد من أنواع الزواحف. وتبرز أفعى السهوب المولدافية مثالًا صارخًا على ذلك؛ فهي من الأنواع المتوطنة التي أصبحت اليوم شديدة الهشاشة، بحسب الباحث ألكسندرو سترُوغاريو، المتخصص في علم الزواحف والبرمائيات.
لا شك أن تقلّص الموائل الطبيعية يمثل التهديد الأكبر الذي يواجه البرمائيات والزواحف. وتُعدّ أفعى السهوب المولدافية، Vipera Ursinii Moldavica، من أبرز الأمثلة على ذلك؛ فهي سلالة فرعية متوطنة في شرق رومانيا، وتُصنَّف بين أكثر الأنواع هشاشة في أوروبا. ولا توجد هذه الأفعى سوى في محافظتي ياشي وتولتشيا، بينما تنتشر في منطقة مولدوفا ضمن موائل صغيرة ومجزأة بالقرب من مدينة ياشي، من بينها محمية فاليا لوي دافيد وموقع ديالول لوي دومنيزيو التابع لشبكة Natura 2000.وتتعرض هذه المناطق، ولا سيما موقع ديالول لوي دومنيزيو، لضغوط شديدة جراء الأنشطة البشرية، وعلى رأسها التوسع في الأراضي الزراعية وغياب الإدارة الملائمة لهذه الموائل.
تعتمد حماية هذه المناطق والأنواع التي تعيش فيها بدرجة كبيرة على التوعية وتغيير نظرة الجمهور إليها. والمثير للدهشة أن الجيل الجديد يبدي انفتاحًا أكبر على التعلّم والتعرّف إلى هذه الكائنات مقارنة بالبالغين، في وقت بدأ فيه العلم، حتى الآن، بالكشف فعليًا عن مدى تعقيد هذه الحيوانات. ومن ثم، فإن الحفاظ على الزواحف في رومانيا لا يتطلب فقط اتخاذ تدابير صارمة وعاجلة لحماية موائلها، بل يستدعي أيضًا مواصلة جهود البحث العلمي والتوعية البيئية. ومن دون إدارة مستدامة للمناطق المحمية، وسياسات زراعية تراعي الاعتبارات البيئية، يظل جزء لا يُقدّر بثمن من التراث الطبيعي الأوروبي عرضة لخطر الاندثار بصورة نهائية.