ما هي صورة اليوم الدراسي للطلاب الرومانيين؟
كم من الوقت يتبقى للطفل بعد انتهاء اليوم الدراسي؟ هذا هو السؤال الذي طرحه استطلاع جديد أجرته منظمة "أنقذوا الأطفال" ونشر في شهر مايو أيار الماضي
Diana Baetelu, 09.09.2026, 15:30
ما هي صورة اليوم الدراسي للطلاب الرومانيين؟
كم من الوقت يتبقى للطفل بعد انتهاء اليوم الدراسي؟ هذا هو السؤال الذي طرحه استطلاع جديد أجرته منظمة “أنقذوا الأطفال” ونشر في شهر مايو أيار الماضي شارك في البحث ألف وخمسمائة طفل يشكلون جيل العالقين بين متطلبات المدرسة وإغراءات الشاشات. ونتيجة الدراسة تفيد ببساطة أن طفلا واحدا من بين كل ثلاثة أطفال قال إنه يرغب في قضاء المزيد من الوقت مع عائلته وفي الهواء الطلق فيما قال حوالي نصفهم إنهم بحاجة إلى المزيد من النوم.
كما تبين أن الطفل يخصص حوالي ثماني ساعات يوميا للدراسة والواجبات المنزلية ولكن هذه المدة قد تصل إلى عشر ساعات يوميا لأربعة من كل عشرة أطفال. تضاف إلى ذلك ساعات الدروس الخصوصية التي يتلقاها حوالي ستين بالمائة من أطفال بوخارست والمدن الكبرى لتتناقص بذلك أوقات الفراغ بشكل كبير.
غابرييلا ألكسندرسكو الرئيسة التنفيذية لمنظمة “أنقذوا الأطفال”وصفت يوما دراسيا في حياة طفل بناء نتائج الاستطلاع :
“يظهر الاستطلاع أن اليوم الدراسي للأطفال غالبا ما يكون على النحو التالي: يقضون ما بين خمس إلى ست ساعات في المدرسة وأقل من ساعة في الطريق من وإلى المدرسة ويخصصون ما بين ساعة إلى ساعتين للواجبات المنزلية والدراسة. يقضون ما بين ثلاث إلى أربع ساعات في تصفح الإنترنت والتفاعل مع الأصدقاء أو اللعب على الإنترنت ويقضون ساعة أو ساعتين على الأكثر في التفاعل المباشر مع عائلاتهم. بعبارة أخرى فإن الطفل غالبا ما يخصص حوالي ثماني ساعات يوميا للدراسة والقيام بالواجبات المنزلية ولكن الوقت المخصص للدراسة والواجبات المنزلية يصل إلى عشر ساعات يوميا لأربعة من كل عشرة أطفال بحسب نتائج الدراسة .
أما الوقت المخصص للتفاعل مع العائلة فنلاحظ أنه لا يزيد عن ساعتين في اليوم لما يقارب نصف الأطفال وأن طفلا واحدا من بين كل ثلاثة أطفال يرغب في قضاء المزيد من الوقت مع عائلته. كما أظهر الاستطلاع أن نحو ثلاثة من بين كل خمسة أطفال قالوا إن كيفية قضاء أوقت الفراغ يحددها آباؤهم بينما قال ثلاثون بالمائة آخرون إن القرار يتخذ بالاشتراك مع والديهم. ولكن دور الوالدين في تحديد كيفية قضاء أوقات الفراغ يتناقص مع تقدم الأطفال في السن من اثنين وثمانين بالمائة في المرحلة الابتدائية إلى اثنين وعشرين بالمائة في المرحلة الثانوية.”
ما هي الآثار الرئيسية لضغط الدراسة والواجبات المنزلية والدروس الخصوصية على الحالة النفسية والعاطفية للأطفال؟:”يقول الأطفال إنهم يشعرون بالتعب. وعندما سألناهم عن الأنشطة التي يرغبون في تخصيص المزيد من الوقت لها قال نحو نصفهم إنهم يريدون تخصيص المزيد من الوقت للنوم. لكن الإرهاق الذي يعانون منهم ينعكس أيضا في حالتهم العاطفية حيث يشعر ربع الأطفال بالحزن بشكل متكرر ولا يشعر ثلثهم بالحماس إلا نادرا.
كما أن أكثر اضطرابات الصحة النفسية انتشارا بين الأطفال هو القلق يليه الاضطراب العاطفي والصعوبات الأسرية مثل طلاق الوالدين على سبيل وهو تجربة يمر بها العديد من الأطفال . كما يعاني الأطفال من صعوبات التعلم وإدمان الشاشات وحتى تعاطي المخدرات ومحاولات الانتحار.”
ثلاثة أرباع الأطفال يقضون أقل من خمس ساعات أسبوعيا في الهواء الطلق أي أقل من ساعة واحدة يوميا بينما لا يخرج ثلاثة عشر بالمائة منهم من المنزل على الإطلاق. في المقابل ازداد استخدام الشاشات بشكل ملحوظ حيث يقضي اثنان وستون بالمائة من الأطفال ما لا يقل عن ثلاث ساعات يوميا على الإنترنت. وكلما كبر الطفل زاد الوقت الذي يقضيه على الإنترنت. فماذا يفعل الآباء حيال ذلك؟ غابرييلا ألكسندرسكو الرئيسة التنفيذية لمنظمة أنذوا الأطفال:
“واحد فقط من كل عشرة آباء يستخدم تطبيقا للحد من وقت استخدام الإنترنت من قبل أطفاله بينما قال خمسة وعشرون بالمائة من الآباء إنهم يتدخلون لفظيا فقط . لكن ما بين ثمانية وعشرة بالمائة من الأطفال فوق سن الثانية عشرة لا يواجهون أي قيود في تصفح المواقع الإلكترونية.كما أخبرنا نحو ربع الأطفال أنهم يستخدمون تطبيقات لإخفاء نشاطهم على الإنترنت خشية أن يلاحظ آباؤهم أنهم يجلسون أمام الشاشة في الأوقات المخصصة للدراسة”.
ثلث الأطفال لا يقرأون إلا الكتب المدرجة في المنهج الدراسي وثلثهم لا يمارسون الرياضة على الإطلاق. فكيف يمكن تغيير هذا الوضع؟:”فيما يتعلق بالقراءة الحرة أظهرت الدراسة أن ثلاثين بالمائة من الأطفال لا يخصصون وقتا للقراءة الحرة أي خارج نطاق المنهج الدراسي وإن خصصوا فليس أكثر من ساعتين في الأسبوع. أما بالنسبة للأنشطة الخارجية فقد تبين أن خمسة وسبعين بالمائة من الأطفال يخصصون لها أقل من خمس ساعات أسبوعيا أي بمعدل يقل عن ساعة واحدة يوميا .”
هل توجد فوارق كبيرة بين أطفال المدن الكبرى وأطفال المناطق الريفية من حيث ضغط الدراسة وأوقات الفراغ؟: “أبرزت أبحاث منظمة “أنقذوا الأطفال” عدة فوارق بين أطفال المناطق الريفية وأطفال المدن الكبرى. ففيما يتعلق بالوقت المخصص للواجبات المنزلية على سبيل المثال يخصص أربعة من بين كل عشرة طلاب في بوخارست أو المدن الكبرى أكثر من ثلاث ساعات يوميا للواجبات المدرسية مقابل ثلث طلاب المناطق الريفية.”
أما الإجراءات التي تقترحها المنظمة بناء على نتائج الدراسة فقالت غابرييلا ألكسندرسكو الرئيسة التنفيذية لمنظمة أنقذوا الأطفال: “أعتقد أنه من المهم جدا أن ندرس مقترحت الأطفال أنفسهم بعناية. … أولا تخصيص وقت للراحة وممارسة الهوايات وتنمية الذات .ثانيا أن يكون المنهج الدراسي أكثر توازنا. كذلك مساعدة الأطفال على تقليل الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات وزيادة الوقت المخصص للأنشطة الحقيقية عبر توفير خيارات لهم.
ثم توفير إمكانية الحصول على الاستشارة النفسية. وفيما يتعلق بالحق في الحماية والسلامة على الإنترنت قال الأطفال إنهم بحاجة إلى برامج تعليمية رقمية حديثة وأن تكون السلامة على الإنترنت أولوية وطنية. كما أنهم بحاجة إلى معلومات واضحة حول آثار الاستخدام المفرط للهواتف على الأطفال أولياء الأمور على حد سواء.”
استطلاع منظمة “أنقذوا الأطفال” لا يوجه أصابع الاتهام إلى أحد ولكنه يطرح سؤالا يتوجب علينا جميعا أن نطرحه على أنفسنا وهو: كيف نعيد للأطفال والمراهقين فرصة الاستمتاع بالطفولة واللعب والتواصل فيما بينهم؟