المشاريع الاستراتيجية الأوروبية – هل تجدي نفعا على الاقتصاد أم أنها تمثل خطرا على البيئة ؟
في عام 2025 نشرت المفوضية الأوروبية قائمة تتضمن سبعة وأربعين مشروعا استراتيجيا الهدف منها تقليل اعتماد أوروبا على المواد الاستراتيجية المستوردة
Diana Baetelu, 08.04.2026, 15:30
في عام 2025 نشرت المفوضية الأوروبية قائمة تتضمن سبعة وأربعين مشروعا استراتيجيا منصوصا عليها في قانون المواد الخام الحيوية وهي مبادرة تهدف إلى تقليل اعتماد أوروبا على المواد الاستراتيجية المستوردة خاصة من الصين في سياق مساعي الاتحاد الأوروبي إلى خفض الواردات من المعادن الحيوية من خارج التكتل الأوروبي بنسبة ثلاثين بالمائة بحلول عام 2030.
ثلاثة من هذه المشاريع مقرر تنفيذها في غرب رومانيا وقيمتها ستمئة وخمسة عشر مليون يورو وتتمثل في استغلال ثلاثة أنواع من المواد الخام هي الجرافيت في بلدة بايا دي فيير من قبل شركة رومانية والمغنيسيوم في بلدة بودورياسا من قبل شركة أمريكية والنحاس في بلدة روفينا من قبل شركة كندية.
وزير الطاقة بوغدان إيفان صرح بأن المواد الخام تلك تستخدم في صناعة الطيران والفضاء والكهرباء والمعدات الطبية وبطاريات الألواح الشمسية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة كما تستخدم في الاتصالات المتنقلة ونظام تحديد المواقع العالمي والإنترنت والألياف الضوئية وكذلك في أنظمة الأتمتة والمكونات الإلكترونية والصناعة الدفاعية .
تعتبر موارد خام النحاس في بلدة روفينا ثاني أكبر مورد من نوعه في أوروبا وتقدر قيمته بنحو ثلاثمائة مليون يورو. ومع ذلك أصبح أحد أكثر مشاريع التعدين إثارة للجدل وأكثرها تعرضا لانتقادات من قبل المنظمات البيئية. ففي عام 2024 حصل النشطاء البيئيون على أحكام قضائية لصالحهم أدت إلى وقف بعض المشاريع . وتعلقت الانتقادات الموجهة إلى مشروع استخراج النحاس بآثاره الاجتماعية والبيئية . أما منظمات أخرى ومن بينها “إيكو روفينا بوخارست” و”ديكليك” فطرحت تساؤلات بشأن ربحية المشروع نظرا إلى التركيز المنخفض لخام النحاس في تلك الموارد.
روكسانا بيتشيا منسقة حملة “ديكليك” والباحثة المشاركة في “ماينينغ ووتش رومانيا”:”فيما يخص تعدين النحاس في رومانيا فهناك منجم نحاس عامل في بلدة روشيا بويني ذاع صيته ربما بعد نشر صور ذلك المنجم المروع الذي يمتد لمئات الأمتار تحت سطح الأرض بركة مخلفات التعدين التي ابتلعت قرية مجاورة منذ سنوات فكنيسة أيضا مؤخرا. فقد تأثر المشاهدون بتلك الصور التي أظهرت آثار استغلال النحاس على البيئة المحيطة ومنها تسرب المواد السامة في بركة المخلفات حيث قد تبقى فيها لمئات السنين.”
طرحت الخبيرة قضية أخرى مهمة قائلة بأن أي مشروع تعدين سواء في رومانيا أو في أوروبا يجب أن يلتزم بقواعد السوق الحرة مذكرة بأن المعادن المستخرجة في رومانيا تشتريها الصين وليس رومانيا أو دولة أوروبية أخرى على حد قولها : “أعتقد أنه من الأهمية بمكان أن نهتم أيضا بهذه الأمور وهي غير مطروحة للنقاش لا على الصعيد المحلي ولا على صعيد الاتحاد الأوروبي . وفعلى أي مشروع من هذا النوع سواء في رومانيا أو في أوروبا أن يأخذ في الاعتبار قواعد السوق الحرة. ولكن ما نشاهده هو عكس ذلك تماما إذ إن المعادن المستخرجة تباع للمشتري الذي يدفع أكثر. أعتقد أن النقاش يجب أن يشمل هذه النواحي أيضا.”
من جانبهم أكد ممثلو شركة التعدين أن المشروع سيوفر وظائف مستقرة وأن تأثيره على البيئة سيكون محدودا كما تعهدوا بعدم استخدام السيانيد في عمليات استخراج النحاس وبإعدة تأهيل المنطقة بقدر تقدم الأعمال.
إلا أن روكسانا بيتشيا لها وجهة نظر مختلفة:” أنشطة التعدين في بلدة روفينا ضاربة بجذورها لكنها متوقفة منذ أربعين عاما على الأقل. في الماضي كان التعدين يجري في مناجم تحت الأرض لم يؤثر على البيئة في شيء ولم يلوثها بدليل أن الأراضي المحيطة بالمنجم تكسوها المراعي والغابات وأن المنقطة أعلنت محمية طبيعية كونها موطنا لحيوانات ونباتات برية . أما إذا تم تحويل المنجم القديم إلى منجم مكشوف فإن التداعيات على الاقتصاد المحلي والبيئة لن تتأخر في الظهور.”
أشارت مقالات متخصصة إلى أن العديد من مشاريع التعدين في أوروبا والتي تعتبر استراتيجية لأهداف التحول الأخضر تواجه مقاومة محلية ودعاوى قضائية وحملات تنديد تنظمها منظمات بيئية غير حكومية وهي تتحدث عن آثارها على المياه والتنوع البيولوجي والأراضي الزراعية فضلا عن المعاملة التفضيلية التي يلقاها أصحاب المشاريع في الحصول على الاعتمادات اللازمة . ومن بين تلك المشاريع منجمان لليثيوم في البرتغال ومنجم في جمهورية التشيك وآخر في صربيا ومشروع ساكاتي في فنلندا لاستغلال النيكل والنحاس والبلاتين.
المجتمع المحلي ببلدة روفينا منقسم بين مؤيد لمشروع منجم النحاس ورافض له. فالبعض مستعد لبيع أراضه للسماح بتطوير المنجم واستخراج ستمائة ألف طن من النحاس وأكثر من ثلاثمائة ألف طن من الذهب بحسب تقديرات الشركة التي تنفذ المشروع في حين أن البعض الآخر يرفض بيع أرضه ومنزله ومغادرة البلدة.