استعراض سياحي
أهلاً بكم في بداية عام جديد، لحظة مثالية لاستذكار أجمل الرحلات التي قمنا بها معاً.
Daniel Onea, 08.01.2026, 12:02
كان عام 2025 عاماً حافلاً بالاكتشافات، حيث جابنا رومانيا من أقصاها إلى أقصاها، مستكشفين وجهات سياحية شهيرة، وأخرى أقل شهرة. تحدثنا عن مشاريع مبتكرة، وعن الحرف اليدوية والتقاليد العريقة. واليوم، نقدم لكم في “رومانيا السياحية” حلقة خاصة، نستعرض فيها أبرز الوجهات السياحية لعام 2025.
بدأنا العام تحت راية الشتاء والتقاليد الأصيلة، وتوقفنا في يناير في منطقة بوزاو. تقع هذه المنطقة عند منعطف جبال الكاربات، عند ملتقى مناطق مونتينيا ومولدوفا وترانسيلفانيا التاريخية، وقد أسرتنا بمناظرها الطبيعية الخلابة وظواهرها الفريدة. تحدثنا عن البراكين الطينية، والمستوطنات الكهفية في جبال بوزاو، وكرم ضيافة السكان المحليين، الذي يحوّل أي زيارة إلى تجربة ثقافية وفنية لا تُنسى. ولم نغادر المنطقة الجبلية قبل عبورنا عتبة أرض دورنيلور، وهي وجهة ساحرة، خاصةً في موسم تساقط الثلوج. هنا، تمتزج السياحة النشطة بالاسترخاء بشكل مثالي. تعرفنا على منحدرات التزلج في فاترا دورني، وعلى مسارات المشي في منتزه كاليماني الوطني، وعلى التقاليد الرعوية التي لا تزال حية.
في النصف الأول من العام، زرنا أيضًا تيميشوارا، إحدى أكثر مدن رومانيا حيوية. بعد النجاح الذي حققته في العام الذي حازت فيه لقب عاصمة الثقافة الأوروبية، استمرت المدينة الواقعة على نهر بيغا في جذب السياح بهندستها المعمارية الانفصالية، وساحاتها الواسعة، وحياتها الثقافية النابضة بالحياة. اكتشفنا مدينة عالمية منفتحة تستفيد من تراثها التاريخي المتنوع وتوفر بنية تحتية سياحية حديثة، لتكون بمثابة بوابة غربية لرومانيا.
في الربيع، توجهنا إلى منطقة أخرى ذات جمال خلاب: غابة بادوريا كرايولوي. تُعدّ هذه الوجهة السياحية البيئية في محافظة بيهور جنةً لعشاق استكشاف الكهوف والمغامرات. تحدثنا عن شبكة الكهوف المذهلة ذات المناظر الطبيعية الخلابة، مثل كهف ميزياد أو كهف الكريستال في مينا فاركو، بالإضافة إلى مسارات التسلق الجبلي (فيا فيراتا) ومسارات الدراجات. ثم، كانت منطقة فاغاراش، وهي منطقة تتعايش فيها الطبيعة والتاريخ بانسجام تام، نقطةً بارزةً على الخريطة السياحية لعام 2025. تُهيمن على هذه المنطقة أعلى جبال رومانيا، وقد أبهرتنا بقلعة فاغاراش، إحدى أفضل الحصون التي تعود للعصور الوسطى والمحفوظة في أوروبا، ومتحفها الاستثنائي. وكانت تلال ترانسيلفانيا وجهةً أخرى مثيرة للاهتمام. اكتشفنا قرى ساكسونية بكنائسها المحصنة، ومناظرها الريفية الخلابة، وتنوعها البيولوجي المذهل. ولم يكن بوسعنا تفويت زيارة سيغيشوارا، القلعة الوحيدة المأهولة التي تعود للعصور الوسطى في جنوب شرق أوروبا، والمدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. لقد استعدنا سحر شوارعها المرصوفة بالحصى، وبرج الساعة، والأجواء الخيالية التي تُحيط بالمدينة. لا تزال سيغيشوارا جوهرة معمارية، مكاناً ينبض بالتاريخ في كل زاوية.
في عام 2025، عززت المدينة مكانتها كوجهة ثقافية رئيسية، حيث استضافت فعاليات تجذب الزوار من جميع أنحاء العالم، والذين يتوقون إلى الشعور بنبض الحياة في العصور الوسطى.
كان “طريق عسل بانات” من أبرز المستجدات في عام 2025، وهو مشروع مبتكر يجمع بين السياحة الصحية والسياحة البيئية. تعرفنا خلاله على كيفية دمج تربية النحل مع السياحة، حيث يقدم للزوار ليس فقط منتجات لذيذة، بل أيضاً علاجات بديلة، مثل بخاخات خلايا النحل. يأخذنا هذا الطريق عبر قرى بانات الأصيلة، حيث نكتشف تقاليد تربية النحل ونستمتع بفوائد منتجاتها، كل ذلك في أجواء طبيعية خلابة. ولم نغفل زيارة منطقة براهوفا للنبيذ أيضاً. تقع هذه المنطقة على مسافة قصيرة من بوخارست، وتشتهر بكروم ديالو ماري، وقد أظهرت لنا أن سياحة النبيذ في رومانيا تضاهي المعايير الدولية. زرنا مصانع نبيذ عريقة، وتذوقنا أنواعاً حائزة على جوائز، وتعرفنا على تاريخ القصور وسط الكروم.
وفي نهاية العام، استكشفنا متاحف شرق ترانسيلفانيا، وهي مبادرة تسلط الضوء على التنوع الثقافي في محافظات براشوف وكوفاسنا وهارغيتا. من متاحف التاريخ والإثنوغرافيا إلى المجموعات الفريدة، مثل متحف “القبعات المصنوعة من القش”، شاهدنا كيف تتحول المؤسسات المتحفية إلى فضاءات تفاعلية نابضة بالحياة. أظهر لنا هذا المشروع الإقليمي أن السياحة الثقافية يمكن أن تكون شديدة التنوع، وأن لكل وجهة، مهما صغر حجمها، قصة آسرة ترويها عن المجتمع الذي أنشأها. أما عن الأساطير والقصص، فهناك أيضًا برنامج “رومانيا الجذابة”. خصصنا عددًا من مقالاتنا لهذه المنصة الإعلامية المتكاملة، التي تروج للسياحة الثقافية من خلال 12 مسارًا موضوعيًا.
وأخيرًا وليس آخرًا، اختتمنا رحلاتنا بعطلة شتوية في مدينة كرايوفا. أبهرتنا العاصمة السابقة لمنطقة أولتينيا، والتي تُلقب أيضًا بـ”عاصمة الجنوب”، بتحولها المذهل. أعجبنا بالعمارة الانتقائية، والحدائق الشاسعة، وبالطبع، سوق عيد الميلاد، الذي أصبح من أجمل الأسواق في أوروبا. أثبتت كرايوفا أنها وجهة مثالية لقضاء عطلة قصيرة، إذ تقدم مزيجًا رائعًا من الثقافة والتاريخ والترفيه الراقي.
باختصار، كانت هذه الجولة السياحية الشاملة لعام ٢٠٢٥ على إذاعة صوت رومانيا العالمي. سافرنا معًا عبر الجبال والوديان، مرورًا بالمدن التاريخية والقرى التقليدية، مكتشفين رومانيا المتنوعة والمضيافة والمدهشة. نأمل أن تكون اقتراحاتنا قد ألهمتكم لزيارة هذه الأماكن وخلق ذكريات لا تُنسى. تابعونا في عام ٢٠٢٦، لمغامرات جديدة ووجهات ساحرة. حتى ذلك الحين، نتمنى لكم جميعًا رحلات آمنة وعطلات سعيدة!
وكل عام وأنتم بخير!