العطلات الشتوية في محافظة ألبا
تتميز محافظة ألبا خلال موسم الشتاء بمزيج فريد يجمع بين المناظر الجبلية الخلابة والتراث التاريخي والروحي الغني.
Daniel Onea, 01.01.2026, 11:56
فبفضل تضاريسها الرائعة وتراثها الثقافي القيّم، تبرز المنطقة على المستوى الوطني بإمكانياتها السياحية العالية والمتنوعة. وتؤكد مرشدتنا السياحية اليوم، إيوانا ميركا، من مكتب السياحة في مجلس المحافظة، على ضرورة زيارة المنطقة خلال الفترة المقبلة.
“سأبدأ بالحديث عن الإمكانات الطبيعية للمحافظة، حيث تهيمن التضاريس الجبلية على أكثر من 50% من مساحتها، وتصل ارتفاعاتها إلى أكثر من 2000 متر في الجزء الجنوبي منها. وقد تركت لنا الإمكانات البشرية إرثًا لا يُصدق، إذ تضم محافظة ألبا أربعة مواقع أثرية مدرجة على قائمة اليونسكو: قلعة كابالنا الداقية، وموقع كالنيك الريفي، والمشهد الثقافي التعديني لروشيا مونتانا، وحدود الإمبراطورية الرومانية في داقيا LIMES)).”
لا تزال بلدية ألبا يوليا مركز الجذب السياحي في المحافظة. تجذب المدينة الزوار من جميع أنحاء العالم بفضل قلعة ألبا كارولينا، وهي حصن فريد من نوعه في العمارة العسكرية الأوروبية، والتي استفادت من عمليات ترميم واسعة النطاق وإعادة إحياء الآثار الرومانية ومن العصور الوسطى.
بأسوارها النجمية الشكل في زواياها السبع، ومحيطها الذي لا يقل عن 12 كيلومترًا، تُشبه أسوار القلعة عملاقًا أحمر، محاطة بخنادق أصبحت مكانًا مثاليًا للتنزه. ويتجلى فخر القلعة في بواباتها السبع المؤدية إلى “ألبا كارولينا”، والتي تُعدّ أربع منها من أروع وأفخم البوابات التي بُنيت في أوروبا. تضم ألبا يوليا كاتدرائيتين رائعتين من الناحية المعمارية، صنعتا التاريخ: كاتدرائية التتويج والكاتدرائية الكاثوليكية الرومانية. كما تضم المدينة متاحفها الرمزية، ومسار التحصينات الثلاثة، وقصر أمراء ترانسيلفانيا. وبما أننا في ألبا يوليا، اسمحوا لي أن أشير إلى المبنى التاريخي الذي نعمل فيه كمؤسسة. إنه أول مبنى شُيّد داخل محيط القلعة على يد مهندسيها، وقد كان له دور عسكري طوال تاريخه تقريبًا. ومنذ العام الماضي، وبعد ترميم شامل، أصبح المقر الإداري لمحافظة ألبا، ومكانًا يرحب بجميع الزوار.”
إلى جانب السياحة الحضرية والتاريخية، تعمل محافظة ألبا بنشاط على الترويج للسياحة الريفية الأصيلة. وقد حظيت ريميتيا بتقدير وطني، حيث تم اختيارها “وجهة العام 2025” في فئة “القرى الخيالية”، وهو لقب يؤكد الجهود المبذولة للحفاظ على العمارة والتقاليد المحلية.
هنا، كل شيء أصيل: من المناظر الطبيعية الخلابة والإطلالات البانورامية الفريدة التي توفرها القمة الجبلية بياترا سيكويولوي، إلى صفوف المنازل البيضاء ذات المصاريع الخضراء والهندسة المعمارية المتناسقة، مما يجعل ريميتيا واحدة من القرى القليلة في رومانيا التي حافظت على مظهرها الأصلي. تُعد بياترا سيكويولوي، وهي أبرز معلم سياحي طبيعي في المنطقة، المكان الأمثل للمشي لمسافات طويلة، وكذلك للمغامرين الذين يمارسون رياضة الطيران الشراعي. ومن معالم الجذب الأخرى في هذه القرية المتحف الإثنوغرافي، الذي يضم تاريخًا كاملاً للحرف والتقاليد المحلية، من أعمال الحديد والرسم على الأثاث، إلى الأزياء الشعبية الرائعة التي أبهرت عشرات الآلاف من السياح الذين زاروه. ومن بين التجارب التي تقدمها ريميتيا، نجد أيضًا متعة التذوق؛ حيث يمكن تقديم الأطباق المحلية في معظم بيوت الضيافة هنا. ريميتيا هي قرية أثرية في رومانيا، حيث يخلق كرم الضيافة من السكان المحليين، جنبًا إلى جنب مع التقاليد والثقافة الفريدة للمجتمع، مساحة مثالية لتجربة لا تُنسى.”
بالنسبة للسياح الذين يختارون محافظة ألبا خلال عطلة الشتاء، تُعدّ التجربة روحانية وثقافية عميقة. إذ تُحافظ على عادات عيد الميلاد بدقة، لا سيما في المناطق الريفية، مما يتيح للزوار فرصة مشاهدة طقوسٍ فُقدت في أجزاء أخرى من أوروبا.
على الرغم من أن ألبا تُعدّ محافظة متوسطة الحجم على خريطة رومانيا، إلا أن العادات تختلف من منطقة إلى أخرى. ففي بعض القرى المحيطة بألبا يوليا، على سبيل المثال، يُعتبر الأطفال الذين يتجمعون على التلّ المُطلّ على القرية، والذين يُشعلون نارًا كبيرة ويهتفون لسماع أهل القرية أنهم بدأوا الترانيم، بمثابة مُبشّرين بميلاد السيد المسيح. ولكلّ منهم أمنية مُحدّدة يُردّدها في فناء كلّ منزل، ويُكافأون بالفاكهة أو الحلوى أو الكعك. ففي يوم عيد الميلاد، يرتدي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عامًا أزياءً مصنوعة من الورق المُلوّن تُبهر بتنوّع ألوانها. ولكلّ شخصية زيّ ودور مُحدّد.”
وفي الختام، تصف إيوانا ميركا، من مكتب السياحة التابع لمجلس محافظة ألبا، طقوسًا فريدة وخيارات لقضاء الليلة بين السنوات.
لا تزال أروع مظاهر الاحتفال بترديد الترانيم الميلادية محفوظة حتى اليوم في أرض Secașelor، تحت اسم “بوت”. وهو طقس يُحضّر له شباب المجتمع بدقة متناهية قبل عيد الميلاد بأربعة إلى ستة أسابيع. ويمكن ترتيب أهم مراحل هذا التقليد. أما بالنسبة لليلة رأس السنة، فسيجد محبو الطبيعة وجبة شهية من الأطباق التقليدية في بيوت الضيافة بمنطقة أبوسيني أو جبال شورينو. ولمن يفضلون راحة المدينة، تُقام حفلات رأس السنة في معظم مطاعم مدن محافظة ألبا، حيث تُقدم أطباق رومانية وعالمية مميزة. أحث أولئك الذين لم يزورونا بعد على اكتشاف ألبا، لأن ألبا ليست عرضًا سياحيًا، بل هي خيار!
إليكم إذن عرضًا كاملاً لقضاء عطلة الشتاء في وسط رومانيا، حيث تتحد المناظر الجبلية الخلابة مع تراث تاريخي وروحي غني.