دوافع الموظفين الرومانيين في عام 2025
أظهرت دراسة حديثة بعنوان "مؤشر رفاهية الموظفين" أجرتها شركتا روكوتش ونوفل ريزرتش أن نظرة الناس إلى العمل قد تغيرت بشكل لافت. فللمرة الأولى أصبحت فوائد العمل ونتائجه أهم دافع ومحفز للموظفين
Diana Baetelu, 18.03.2026, 15:30
أظهرت دراسة حديثة بعنوان “مؤشر رفاهية الموظفين” أجرتها شركتا روكوتش ونوفل ريزرتش أن نظرة الناس إلى العمل قد تغيرت بشكل لافت. فللمرة الأولى أصبحت فوائد العمل ونتائجه أهم دافع ومحفز للموظفين. فقال أكثر من سبعة وعشرين بالمائة من الموظفين المشاركين في الدراسة إن الفوائد الإيجابية لأعمالهم والنتائج التي يحرزونها تمثل الدافع الرئيس بالنسبة لهم متقدمة على الراتب والمكاسب المادية التي تأتي في المرتبة الثانية لتسعة عشر بالمائة من الموظفين.
وبالإضافة إلى فوائد العمل يعد الاستقرار والاستقلالية من بين الدوافع الرئيسية للموظفين. أما أسباب تثبيط الهمة فترتبط بالعلاقة بين الموظف والمنظمة أكثر من ارتباطها بحجم العمل ليكون شعور الموظف بأنه لا يحظى بالتقدير المصدر الرئيسي لتثيبط الهمة بالإضافة إلى عدم وضوح قرارات القيادة أو الخلافات داخل المنظمة وهي عوامل تؤثر سلبيا على رفاهية الموظفين.
ماريان ماركو المسؤول لدى شركة ونوفل ريزرتش : “بداية أود أن أقول إنه لا توجد شركة تعمل بمعزل عن العالم من حولها كما لا يوجد موظفون يعملون بمعزل عن الآخرين . الدراسة التي أجريناها أظهرت أن عدم استقرار الوظيفة هو أحد العوامل الأربعة الرئسية التي ترهق الموظفين إلى جانب العمل المفرط وضغط المواعيد النهائية. ربما أحد أوضح استنتاجات الدراسة أن الموظفين يقيمون وزنا للعدالة وأن الشعور بانعدام العدالة لا يتكون بين ليلة وضحاها بل يتغذى كل يوم على التطورات الجارية في الفضاء العام والتي يمكن أن تؤثر على مدى تلبية احتياجته من السكن والدخل والنظام الصحي وما إلى ذلك وهي احتياجات ينبغي على السياسات العامة تلبيتها. ولكن إذا فشلت تلك السياسات فإن الضغط يقع على عاتق صاحب العمل ومنه على عاتق الموظف.الخلاصة أن رفاهية الموظف لا تنشأ داخل المؤسسة فحسب بل أيضا في المجتمع “
ميهاي ستانيسكو المسؤول لدى شركة روكوتش فسر نتائج الدراسة قائلاً: “تخيلوا سيارة تسير بسرعة مناسبة على الطريق السريع لكن محركها ساخن للغاية. فالسيارة تعمل ولكنها ستتعطل حتما في مرحلة ما. وهذا بالضبط ما يظهره مؤشر رفاهية الموظفين الرومانيين فالمنظومة تعمل والموظفون يعملون والشركات تعمل وتحقق نتائج ورغم ذلك توجد هناك تحت الصطح حالة من التوتر يعكسها مؤشر الرفاهية الذي يتراوح ما بين سبعين ومائة ليشيرإلى اختلال التوازن. كما أن حوالي ربع الموظفين معرضون لخطر الإرهاق وأن كثيرين آخرين تنقصهم الطاقة العاطفية في بعض الأحيان وإن كانوا يعملون جيدا ويبدون درجة عالية من المسؤولية في العمل . “
الإرهاق المهني أو الاحتراق الوظيفي كان أحد مواضيع الدراسة. فقد قال ربع الموظفين الرومانيين إنهم كانوا على وشك الإرهاق المهني في عام 2025 وأن الأسباب الرئيسية لتلك الحالة هي ضغط العمل المفرط بالنسبة لأكثر من ثلاثة وعشرين بالمائة من الموظفين وضغط المواعيد النهائية لأكثر من تسعة عشر بالمائة وانعدام التوازن بين الحياة المهنية والحياة الشخصية لأكثر من ستة عشر بالمائة منهم .
ما هي توقعات وطلبات الموظفين الرومانيين من المنظومة وأصحاب العمل؟ ” ما أثار دهشتي هو التعريف البراغماتي لمفهوم رفاهية الموظفين في نظرة الناس وهو تعريف يعتمد على معايير ومطالب بسيطة للغاية هي وضوح القرارات والعدالة والاستقلالية والاحترام. فقال عدد كبير من الموظفين إن المشكلة لا تكمن بالضرورة في طبيعة العمل أو حجمه وإنما في عدم وضوح القواعد وتغيير الأولويات بشكل مفاجئ وكذلك في شعور الموظف بأنه يجتهد ويمضي قدما ولكنه لا يعرف الاتجاه الذي يسير فيه . في الواقع لا يطلبون المعجزات وإنما قواعد عمل واضحة وقرارات متماسكة وقادة يصغون إليهم. أما إذا شعروا بأن النظام غير عادل وآراءهم الشخصية غير مسموعة فعندها تبدأ العلاقة بين الموظفين والمنظمة بالتدهور.”
أظهرت الدراسة أن الموظفين يريدون أن يكون لعملهم فائدة وليس مكاسب مالية فقط :”أظهرت الدراسة أن عددا متزايدا من الموظفين يهتمون بفوائد عملهم ونتائجه أكثر من اهتمامهم بالراتب. فالراتب يبقى معيارا مهما بالطبع لكن الموظف بدأ يتساءل : لماذا أبذل كل هذا الجهد؟ فالموظفون يريدون أن يشعروا بأن عملهم مثمر وأنهم يساعدون الزبائن أو يطورن منتجات جديدة ويتركون أثرا إيجابيا .وهذا دليل على نضوج سوق العمل في رومانيا “
ما هي الأسباب الرئيسية لتثبيط همة الموظفين ؟ الخبير ميهاي ستانيسكو: ” السبب وراء تثبيط الهمة في العديد من المؤسسات ليس حجم العمل بالضرورة وإنما شعور الموظف بأنه لا يحظى بالتقدير فضلا عن عدم وضوح قرارات وتوجيهات القيادة والخلافات الداخية في المنظمة.”
الاستنتاج الرئيس لدراسة مؤشر رفهاية الموظفين الرومانين في عام 2025 هو أن العمل ليس مجرد مصدر دخل لكثيرين منهم ويعتبرون أنه من الأهمية بمكان أن يكون للعمل فوائد وأن يحظى بالتقدير وألا يؤدي إلى اختلال التوازن بين الحياة المهنية والحياة الشخصية.