الصمود المناخي في المدن الكبرى في رومانيا
بعد التوسع الحضري المتسارع والأزمة البيئية، تواجه المدن الكبرى في رومانيا، ولا سيما بوخارست، تحدياتٍ جمة.
Daniel Onea, 03.02.2026, 14:10
فإلى جانب المشكلات المعروفة، كالتلوث الهوائي، والاختناقات المرورية، وتدهور المساحات الخضراء، برزت مشكلة “النظام المناخي الجديد”. هذا الواقع يحوّل التحديات البيئية إلى أزمات اجتماعية واقتصادية عميقة، مما يُحتّم الحاجة المُلحة إلى استراتيجية للتكيف.
تُعرّف آنا ماريا بالادوش، الناشطة البيئية التي تتمتع بخبرة تزيد عن عقدين في مجال الاستدامة، والمُديرة لمشروع “أغورا كليماتيكا” التابع لمركز إيكوبوليس، المرونة بأنها مهارة أساسية للبقاء.
“المرونة مفهومٌ يُعنى بالاستعداد والتكيف في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة التغيير. وهي تنطوي أساسًا على بناء مهاراتنا على المستويات الفردية والمؤسسية والإعلامية. ومن خلال هذه المهارات، نتعلم كيفية إدارة الصدمات المختلفة التي قد تواجهنا. فعند الحديث عن المرونة المناخية، نتساءل كيف نتعامل مع الصدمات المناخية. على سبيل المثال، لنفترض أن لدينا أسبوعين تتجاوز فيهما درجات الحرارة 45 درجة مئوية. ماذا نفعل خلال هذين الأسبوعين؟ أو لنفترض أننا نشهد هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة في مدينة مثل بوخارست، فتغمر المياه نصفها. تتضمن المرونة تعلم الاستعداد لهذه الصدمات. لم يعد بإمكاننا منعها، لأنه لا سبيل آخر أمامنا. ولكن إذا ما حلت بنا، فينبغي أن نكون قادرين على تجاوزها مع الحفاظ على استمرارية حياتنا، وتماسكنا كأفراد وكمجتمع.”
في بوخارست، على سبيل المثال، يتجلى ضعف القدرة على الصمود في طريقة تعامل المدينة مع الظواهر المناخية المتطرفة. وتقول آنا ماريا بالادوش، عقب اجتماعات مع المواطنين، إن العديد من الأفكار تمحورت حول المساحات الخضراء.
من الواضح أن هناك ترابطًا في أذهان المواطنين بين تغير المناخ، وحالات الطوارئ، والتكيف، والقدرة على الصمود، ومدى فائدة الغطاء النباتي في المدينة. أولًا، يكمن التحدي في نقص المساحات الخضراء المتاحة. ثانيًا، لا تحظى المساحات الموجودة بالعناية الكافية، ليس بالضرورة لقلة المعرفة أو الرغبة لدى السلطات المحلية، فقد لاحظنا مرارًا نقص الموارد أيضًا. بل أيضًا لأن الغطاء النباتي بدأ يتأثر بشدة بتغير المناخ. على سبيل المثال، إذا تجولت في بوخارست، ستلاحظ نفوق أشجار الصنوبر، كأشجار التنوب، في السنوات الأخيرة، لعجزها عن التكيف مع درجات الحرارة الجديدة. أما مجال الحلول الذي بدا لي أكثر صعوبة، فهو ما يتعلق بتجميع المياه. فمن أهم ما يهمنا في ظل النظام المناخي الجديد، إلى جانب درجات الحرارة، هو كيفية دوران المياه وكيفية تجميعها في مدننا. فمع تغطية التربة بالخرسانة والإسمنت وغيرها، يصبح من الصعب جدًا الحصول على الماء عند هطول الأمطار. يتم احتجازها في المدينة. في بوخارست، تتدفق عبر المجاري، وتصل إلى دامبوفيتسا، ومن دامبوفيتسا، إلى البحر الأسود.
توفر مشاريع مثل “المناخ أغورا” الإطار اللازم للمواطنين لفهم مدى إلحاح تجميع مياه الأمطار وتوسيع المساحات الخضراء، مما يحول المدن من مساحة معرضة للخطر إلى نظام بيئي حضري قادر على التغلب على الصدمات المستقبلية.