تبنَّ شجرة
يواجه جنوب رومانيا ظاهرة مقلقة: التصحر والتدهور المستمر للتربة.
Daniel Onea, 23.06.2026, 12:46
وفي محاولة لحماية البيئة والمجتمعات المحلية، تدير جمعية “فيتور بلس” برنامج التشجير الوطني “تبنّى شجرة”. وقد حققت هذه المبادرة مؤخرًا إنجازًا هامًا: زراعة مليوني شجرة. ولا تُوزّع جهود التشجير عشوائيًا، بل تستجيب لاحتياجات بيئية ملحة. وتشرح تيا تشيولاكو، رئيسة ومؤسسة جمعية “فيتور بلس”، سبب أهمية هذه التدخلات بشكل خاص في جنوب رومانيا.
لطالما ركزنا على الجزء الجنوبي من رومانيا لأسباب استراتيجية واستدامة، كونه المنطقة الأكثر تضرراً من إزالة الغابات. توجد محافظات لا تتجاوز نسبة الغطاء الحرجي فيها 5%، وهي نسبة ضئيلة جداً بالنسبة للسهول. يبلغ المتوسط الموصى به حوالي 20%، لذا فنحن بعيدون كل البعد عن ذلك. إنها منطقة زراعية مكثفة للغاية، وتعاني من مساحات شاسعة من الأراضي المتدهورة، فإذا نظرنا إلى منطقة أولتينيا وحدها، نجد أن مساحة التصحر فيها تُقدر بأكثر من 100 ألف هكتار. وهي نفسها المنطقة الأكثر تضرراً مناخياً، نتيجة للظواهر الجوية المتطرفة.
إلى جانب التحديات المناخية، تتطلب حملات التشجير إعدادًا تقنيًا وقانونيًا دقيقًا. وفي الوقت نفسه، وكما علمنا من تيا تشيولاكو، رئيسة ومؤسسة جمعية فيتور بلس، يُعطي البرنامج الأولوية للأمن الغذائي، متجنبًا الاستيلاء على الأراضي المخصصة للزراعة.
يجب أن تكون هناك حاجة ماسة وعدم منافسة للأراضي الزراعية، لأننا نحتاج أيضًا إلى الغذاء. لا نسعى إلى منافسة هذا القطاع، خاصةً مع وجود مساحات كافية من الأراضي القابلة للتشجير. الخطوة التالية هي ضمان وجود إطار قانوني سليم لتنفيذ مشاريع التشجير. نتوجه إلى المجتمعات التي تفتقر إلى الميزانيات، المجتمعات الفقيرة في المناطق الريفية، والتي تعاني من حاجة ماسة. كل ما نطلبه في المقابل، فيما يتعلق بإدارة الغابات، هو ضمان إطار قانوني مناسب وحماية طويلة الأمد للغابات. بعد ذلك، ندرس التربة. في أي مشروع تشجير، يجب إجراء اختبارات للتربة لمعرفة مكوناتها. كما يحدد التركيب الكيميائي للتربة مزيج الأنواع. على سبيل المثال: إذا كانت التربة غنية بالكربونات، فلن يكون من الممكن زراعة الأكاسيا. يتم اختيار مزيج الأنواع دائمًا بالتشاور مع متخصصين، بناءً على تحليل التربة والمناخ المحلي للمنطقة. نختار دائمًا مزيجًا من الأنواع، ولا نعتمد أبدًا على الزراعة الأحادية.
لكن العمل الحقيقي لا يبدأ إلا بعد أن تنبت الشتلات في الأرض. ولكي تصبح المساحات الخضراء نظامًا بيئيًا مستقلًا، تتولى الجمعية رعاية هذه الأراضي لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات. في المراحل الأولى من نموها، تكون الشتلات شديدة الحساسية للمنافسة على الماء والمغذيات.
لذا، فإن إنجاز زراعة مليوني شجرة من قِبل الجمعية ليس مجرد إحصائية، بل هو ثمرة عملية معقدة من التحليل والتعاون والمشاركة المباشرة. ولأن الجمعية لا تترك الغابة للصدفة، فإنها تمنح المناطق المتدهورة في جنوب رومانيا فرصة حقيقية للتعافي البيئي، موفرةً للمجتمعات المحلية حاجزًا طبيعيًا أساسيًا على المدى الطويل.