الحرب في ترانسنيستريا
انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 فتح الباب على مصراعيه أمام إعلان الجمهوريات السوفييتية السابقة استقلالها
Diana Baetelu, 24.01.2026, 15:30
انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 فتح الباب على مصراعيه أمام إعلان الجمهوريات السوفييتية السابقة استقلالها . ففي السابع والشعرين من آب أغسطس عام 1992 أعلنت جمهورية مولدوفا استقلالها عن الاتحاد السوفييتي فسرعان ما بدأ سياسييون وجماعات شبه عسكرية مدعومة من روسيا في المناطق الواقعة على الضفة اليسرى لنهر نيسترو في شرق جمهورية مولدوفا يعملون على إعلان استقلالها من طرف واحد وإنشاء جمهورية ترانسنيستيريا عاصمتها تيراسبول . وقد اندلع نزاع مسلح بين القوات المولدوفية الشرعية والجماعات المسلحة الانفصالية دارت رحاه بين شهري مارس آذار ويوليو تموز من عام 1992 وانتهى بخروج إقليم ترانسنيستريا عن سيطرة الحكومة المولدوفية .
أستاذ القانون أدريان ناستاس كان وزيرا للخارجية رومانيا بين عامي 1990 و1992 إبان النزاع المسلح بين جمهورية مولدوفا وإقليم ترانسنيستريا. ففي حفل إطلاق كتاب “الحرب المولدوفية الروسية على نهر نيسترو في ربيع وصيف عام 1992” بقلم المؤرخ ميهاي غريبينتشيا قال ناستاسي إن روسيا كانت من الناحية القانونية طرفا في النزاع رغم نفيها الشديد لأي تورط لها فيه: “النزاع دار بين قادة جمهورية مولدوفا وقادة تيراسبول- مركز الإقليم الانفصالي. وقد اعترف الروس بأنهم كانوا طرفا في النزاع في الوثيقة التي وقعت عليها موسكو لدى انتهاء النزاع والتي أشارات إلى أطراف النزاع وليس إلى طرفي النزاع وهذا دليل واضح على تورط روسيا في الحرب.”
يعتقد أدريان ناستاس أن مسؤولية زعزعة استقرار مولدوفا أثناء النزاع في ترانسنيستريا لا يجب إلقاؤها على عاتق روسيا وحدها : “حاولت أوكرانيا الاستفادة من الحرب أملا منها في تحقيق مكاسب على الأرض في نهاية المطاف. دعوني أضيف أمرا آخر ينبغي وضعه في الاعتبار . نحن نتحدث عن أسلحة فرط صوتية وعن شتى أنواع المعدات العسكرية المتطورة والطائرات وما إلى ذلك. ولكن الحروب غالبا ما تربح بالخيانة. برأيي لم تكن لدى جمهورية مولدوفا حظوظ للنصر عسكريا على الأرض. لأن الكثير من الضباط في الجبش المولدوفي دروسوا في روسيا وكانوا فيما مضى ضباطا في الجيش السوفيتي. وكانت القيادات المولدوفية من أبناء العائلات المختلطة ومن بينهم رئيس الجمهورية ميرتشا سنيغور نفسه . وكان معظمهم متزوجين من روسيات. هذا هو السياق الذي منيت به جمهورية مولدوفا بالهزيمة العسكرية : معلومات كثيرة عن تمركز القوات المولدوفية كانت معروفة مسبقا والمشاركون في القتال افتقروا إلى الخبرة الاستخباراتية ومهارات مكافحة التجسس. في المقابل الجيش الروسي على علم بمواقع القوات المولدوفية ونوايا الهجوم وغير ذلك.”
الكاتب ميهاي غريبينتشيا قال إن مواقف ترانسنيستريا الانفصالية حديثة العهد: “إذا درسنا تاريخ المناطق الواقعة على الضفة اليسرى لنهر نيسترو في شرق جمهورية مولدوفا نلاحظ انعدام الحركات الانفصالية أو المساعي الرامية إلى تقرير المصير في شرق جمهورية مولدوفا . بل كان مفترضا أن تكون الجمهورية السوفيتية الاشتراكية المولدوفية ذاتية الحكم عند إنشائها في عام 1924 قاعدة انطلاق لروسيا السوفيتية في المنطقة. صحيح أن السكان المحليين في المناطق الواقعة على الضفة اليسرى لنهر نيسترو عارضوا إنشاء تلك الجمهورية وصدرت آنذاك وثائق عديدة تطالب بعدم إنشائها خشية تعرض سكانها للتمييز. ولكن الأمور قد هدأت بعد ما أكدت السلطات السوفييتية أن اللغتين الأوكرانية والروسية ستستخدمان في المنطقة على قدم المساواة مع اللغة المولدوفية . فإذا لم تكن هناك حركات مطالبة بالحكم الذاتي ولا حركات انفصالية في الفترة ما بين الحربين العالميتين أو بعد إنشاء جمهورية مولدوفا الاشتراكية السوفيتية ذاتية الحكم في عام 1924- فكيف يا ترى ظهرت الحركة الانفصالية وفكرة تشكيل جمهورية انفصالية عاصمتها تيراسبول في سنوات البيريسترويكا؟”
كان واضحا منذ اللحظة الأولى أن روسيا هي التي وقفت وراء الحرب في إقليم ترانسنيستريا والأدلة الدامغة واردة في كتاب ميهاي غريبينتشيا: “لم يكن لمثل هذه الجمهورية أن تنشأ لولا دعم موسكو الكامل لها. وكان الهدف من إنشائها إيجاد أداة وعائق أمام توحيد جمهورية مولدوفا مع رومانيا من جهة وسبب لتواجد القوات الروسية في الإقليم من جهة أخرى . فالجنرال ليبيد قائد الجيش الرابع عشر الروسي في ترانسنيستريا أثناء النزاع مع كيشيانو كان يصف الإقليم الانفصالي ب”مفتاح البلقان” ووصفه سياسيون آخرون بأنه الأرض التي ستنطلق منها عملية إعادة بناء الاتحاد السوفييتي. في الواقع لم تكن هناك أسباب محلية حقيقية من شأنها أن تؤدي إلى نشوب صراع مسلح بين كيشيناو وتيراسبول.”