النسور السمراء تعود إلى رومانيا
بعد أكثر من سبعين عامًا، يعود النسر الأسمر (Gyps fulvus) إلى رومانيا.
Daniel Onea, 07.04.2026, 11:14
وقد وصلت بالفعل أول 25 عينة، إيذانًا ببدء برنامج طويل الأمد وواسع النطاق لإعادة توطين هذا النوع في جبال فاغاراش. وتتولى جمعية مجموعة “ميلفوس” ومؤسسة كارباثيا للحفاظ على البيئة تنفيذ هذه المبادرة، بدعم من منظمات شريكة في إسبانيا، البلد الذي جُلبت منه الطيور. ويقول روبرت زيتز، عالم الطيور والخبير المشارك في المشروع، إن أقفاص التأقلم، الواقعة بالقرب من بلدة روكار، تمثل المرحلة الأولى من تكيف الطيور مع بيئتها الجديدة.
ستبقى النسور في هذه الأقفاص لمدة ستة أشهر تقريبًا، تتعرف خلالها على المنطقة وتضاريس جبال فغاراش. سيتم إطلاقها تدريجيًا، ولن تغادر المنطقة عادةً، لأنها لا تعتبر هذه الفترة مرهقة. سيتم إطلاقها باستخدام أسلوب “الإطلاق التدريجي”، حيث ستكون المساحة مفتوحة، وستتمكن الطيور من الطيران والعودة متى شاءت. هذا أسلوب مُجرب وناجح في العديد من البلدان. كما سيتم تزويد الطيور بأجهزة إرسال عبر الأقمار الصناعية لتتبع تحركاتها. سيتم جلب صغار النسور، التي ستقضي سنواتها الأولى في منطقتنا. تصل هذه النسور إلى النضج الجنسي في سن الرابعة أو الخامسة، وعندها ستبدأ أيضًا في بناء أعشاشها هنا.
إضافةً إلى أهميتها البيئية الحيوية ككائناتٍ تتغذى على الجيف وتنظف البيئة وتمنع انتشار الأمراض، فإن وجود النسور السمراء يعود بالنفع على المجتمعات المحلية. ولذلك، سيتم افتتاح مركزٍ للزوار مخصصٍ لهذا النوع، يُسمى “بيت النسر”، في بلدة “فاليا ماري برافاتس”. ويؤكد عالم الطيور روبرت زيتز على ضرورة وجود هذه المساحات التعليمية.
هذا الجانب بالغ الأهمية. لقد لاحظنا، من خلال تجارب إعادة توطين البيسون والقندس، أن مراكز المعلومات هذه تجذب السياح والعائلات والمجموعات الطلابية التي تنظمها المدارس والطلاب لزيارة المنطقة، وطرح أسئلة شيقة، والخروج بكمٍّ هائل من المعلومات. هذه المراكز ضرورية ويجب أن تكون فعّالة تمامًا. وقد شهدنا حالات، في رومانيا وغيرها من الدول، لمراكز معلومات بُنيت وظلت مهجورة. علينا أن نكون فاعلين، وأن نجذب الناس، حتى تتمكن هذه المراكز من تحقيق غايتها.
لذا، يُعدّ تطوير السياحة المستدامة أولويةً للمشروع. وبمجرد اندماج النسور في النظام البيئي، سيُتاح للزوار الاستمتاع بمشاهدتها بأمان. ويشرح الخبير روبرت زيتس القواعد التي سيُتيح للزوار التفاعل مع هذا النوع من الطيور.
سيتم إنشاء مسارات ونقاط مراقبة للنسور، ولكن لن يتم تحديد هذه المواقع إلا بعد استقرار الطيور ومعرفة أماكن راحتها وتعشيشها. النسر الذهبي طائر اجتماعي يعشش في مستعمرات. إذا كان المراقب على مسافة كافية، فلن يزعج الطيور. بالطبع، سيتم تقييد الوصول إلى المناطق غير المصرح بها. تمثل النسور السمراء عاملاً بالغ الأهمية للتوعية البيئية، فهي طيور كبيرة الحجم وبارزة ومهيبة، ويمكن أن يساهم وجودها في تنمية السياحة المحلية بشكل ملحوظ.
إن إعادة توطين النسر الأسمر في رومانيا يُصحح خطأً تاريخياً جسيماً، إذ تضاءل عدد هذا النوع بشكل كبير في منتصف القرن الماضي بسبب الصيد واستخدام الطعوم المسمومة. وإلى جانب الجانب البيئي البحت، يُقدم هذا البرنامج نموذجاً مستداماً للتعايش، حيث يدعم إعادة تأهيل البيئة ازدهار المجتمعات الريفية.