الذكرى الخامسة والثلاثون لاستقلال جمهورية مولدوفا
سقوط الأنظمة الشيوعية في أوروبا الوسطى والشرقية في عام 1989 أزال الخط الفاصل بين العالم الغربي الديمقراطي الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدقة والكتلة الشرقية الاشتراكية ذات الأنظمة الديكتاتورية والاقتصاد المركزي بقيادة الاتحاد السوفييتي.ومع سقوط الجدار الفاصل سقط أيضا النموذج السوفيتي تحت وطأة فشل أفكاره وسياساته
Diana Baetelu, 10.10.2026, 15:30
سقوط الأنظمة الشيوعية في أوروبا الوسطى والشرقية في عام 1989 أزال الخط الفاصل بين العالم الغربي الديمقراطي الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدقة والكتلة الشرقية الاشتراكية ذات الأنظمة الديكتاتورية والاقتصاد المركزي بقيادة الاتحاد السوفييتي.ومع سقوط الجدار الفاصل سقط أيضا النموذج السوفيتي تحت وطأة فشل أفكاره وسياساته.
بعد عامين من سقوط الأنظمة الشيوعية في سبع دول في وسط وشرق أوروبا بالإضافة إلى يوغوسلافيا وانتقالها إلى الحكم الديقمراطي التي كانت قد مارسته حتى عام 1945 وصلت رياح الغيير إلى الاتحاد السوفييتي الذي كان يعاني آنذك من أزمات متعددة كان أهمها انهيار اقتصادها وأدت في نهاية المطاف إلى تفكك الاتحاد السوفيتي.
في عام 1991 أعلنت الجمهوريات السوفيتية الست عشرة استقلالها .وكانت من ضمنها جمهورية مولدوفا التي كان الاتحاد السوفيتي قد أقامها في عام 1940 على الجزء الواقع بين نهري بروت ونيسترو من منقطة مولدوفا التاريخية الرومانية.
تاريخ الدولة المعروفة بجمهورية مولدوفا بدأ في شهر يناير كانون الثاني من عام 1918 بتصويت المجلس التشريعي لباسارابيا كما كانت تسمى آنذاك لصالح إعلان الاستقلال عن روسيا البلشفية وفق مبدأ حق الأمم في تقرير مصيرها الذي كان الزعيم البلشفي لينين ينتهجه بقوة . وقد أطلق على باسارابيا المستقلة جمهورية مولدوفا الديمقراطية في حين أن باسارابيا كان الاسم الذي أطلقته السلطات الروسية على الجزء الواقع بين نهري بروت ونيسترو من منقطة مولدوفا التاريخية الرومانية بعد ضمه إلى روسيا القيصرية في عام 1812 عقب انتهاء الحرب الروسية العثمانية .وظلت باسارابيا طوال القرن التاسع عشر جزءا من الإمبراطورية القيصرية الروسية.
في شهر مارس آذار من عام 1918 اتحدت باسارابيا مع مملكة رومانيا لكن الاتحاد السوفييتي الذي تأسس في عام 1922 لم يعترف بالاتحاد واعتبر رومانيا دولة احتلال.وفي شهر يونيو حزيران عام 1940 فرض الاتحاد السوفيتي على رومانيا تسليم باسارابيا ومنطقة رومانية أخرى هي شمال بوكوفينا إليه بيد أن الأخيرة لم تكن أبدا جزءا من الإمبراطورية الروسية. فقد أطلقت روسيا على باسارببيا بعد احتلالها جمهورية مولدوفا السوفييتية الاشتراكية وضمت شمال بوكوفينا إلى الجمهورية الأوكرانية السوفييتية الاشتراكية.
في الثالث من آب أغسطس عام 1944 إبان الحرب العالمية الثانية فسخت رومانيا التحالف مع ألمانيا النازية ودول المحور لتناضل ضدها إلى جانب الحلفاء. وفاعتبارا من عام 1941 أحكم الاتحاد السوفييتي سيطرته على جمهورية مولدوفا السوفيتية الاشتراكية وشمال بوكوفينا وفرض عليهما إجراءات قاسية جدا لطمس الهوية الوطنية لسكانهما تنفيذا لخطة الترويس وفرض النموذج السوفييتي عليهما .في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين تعرض الرومانيون للقمع والترحيل على أيدي السلطات السوفييتية.ولكن بعد وفاة ستالين بادر الكتاب الشباب في جمهورية مولدوفا السوفييتية ببعض الخطوات الخجولة للمطالبة بحقوقهم بحسب أندريه كوشكو أستاذ التاريخ في جامعة كيشيناو :
“إنها فترة الانفراج التي شهدها الاتحاد السوفييتي في عهد خلف ستالين في قيادة الدولة – خروتشوف عندما منح بعض ممثلي الأوساط الفكرية في جمهورية مولدوفا السوفيتية الاشتراكية استقلالا نسبيا على المستويين المجتمعي والفردي. وقد تزامن ذلك مع استبدال أشكال القمع القاسية التي اتسمت بها الحقبة الستالينية بأشكال مختلفة من الضغط.”
شهدت باسارابيا نهضة ثقافية في منتصف الستينيات بعد حدث مثير مهد لنشآة الجيل الذي أعلن الاستقلال عام 1991 :” الحدث الذي صنع الفرق هو المؤتمر الثالث لاتحاد الكتاب المولدوفيين الذي انعقد في عام 1965. وكان المؤتمر نقطة الانطلاق لتطورات وتغييرات واضحة في دينامية السلطة داخل اتحاد الكتاب. في الواقع كان المؤتمر والذي عقد في بداية حقبة بريجنيف منصة لأقوى مظاهر المعارضة للنظام السوفييتي من قبل النخبة المثقفة المحلية. وقد برز فيه بقوة كتاب ما سمي بجيل الستينيات وهم أول من كتبوا باللغة الرومانية الفصحى.
والجدير بالذكر أن السلطات السوفييتية أطلقت على اللغة الرومانية لسكان باساربيا اللغة المولدوفية وذلك في إطار إصلاح جرى في عام 1957 غير أن اللغة المولدوفية المزعومة كانت في الواقع لغة رومانية فصحى مكتوبة بالأحرف السيريلية. لكن ما يجب قوله إن أعمال كتاب جيل الستينيات كانت أفضل بكثير من نتاجات أسلافهم لأنها واكبت محاولات التحرر السائدة في الاتحاد السوفيتي آنذاك. فقد كان المؤتمر الثالث لاتحاد الكتاب أول تجل لأجندة وطنية واعية وأول فعالية استخدم فيها اللغة الرومانية بدلا من الروسية بعد الحرب العالمية الثانية.”
في شهر آب أغسطس عام 1991 أعلنت جمهورية مولدوفا استقلالها لتتحرر بذلك للمرة الثانية في القرن العشرين من السيطرة الروسية .