أنظمة الرصد الرقمي للغطاء النباتي الحضري
أصبحت مراقبة الغطاء النباتي في المناطق الحضرية باستخدام الأنظمة الرقمية من الممارسات النموذجية المعتمدة في المدن الأوروبية الكبرى، حيث تُعد أداة أساسية للتكيف مع التغيرات المناخية.فعلى سبيل المثال، تستخدم مدينة هامبورغ الألمانية سجلًا للأشجار، وهو قاعدة بيانات رقمية وجغرافية مكانية تتضمن معلومات دقيقة عن كل شجرة مزروعة على جوانب الشوارع، بما في ذلك موقعها ونوعها وسنة زراعتها وقطر تاجها ومحيط جذعها.
Daniel Onea, 06.11.2026, 13:45
وبالمثل، تعمل شركات تكنولوجية في برلين على تطوير منصات لتقييم المخاطر، تعتمد على الماسحات الضوئية المتنقلة والذكاء الاصطناعي. وتتيح هذه التقنيات حصر الأشجار وجردها بسرعة، وتقييم المخاطر المرتبطة بسلامتها الهيكلية، فضلًا عن التخطيط الفعّال لأعمال الصيانة الميدانية وجدولتها.
في رومانيا، وعلى الرغم من أن التشريعات تلزم بإعداد سجل أخضر، فإن المدن الكبرى تسجل تأخيرات كبيرة في تنفيذ مثل هذه الحلول. وفي غياب نظام فعّال للمراقبة وبيانات مركزية، غالبًا ما تكون الاستثمارات العامة في المساحات الخضراء غير فعّالة. وتوضح مهندسة تنسيق الحدائق ديانا كوليسكو، المشاركة في إعداد دراسة حديثة مخصصة للغطاء النباتي في حديقة تينيريتولوي في بوخارست، أهمية مرحلة الصيانة.
يحدث ذلك عمومًا لأننا نخصص الأموال لعمليات التشجير فقط، دون تخصيص أي تمويل لفترة استقرار النباتات بعد زراعتها. إذ تعقب عملية الزراعة فترة تمتد لثلاث سنوات، ينبغي خلالها متابعة النبتة والعناية بها حتى تتمكن من التأقلم مع البيئة المحيطة بها. أما في البلدان الأخرى، فتختلف الإجراءات المتبعة، ولهذا نلاحظ تطورًا ونموًا في الأشجار التي تتم زراعتها. في حين أن الأشجار لدينا لا تصمد سوى ثلاث سنوات بالضبط، اعتمادًا حصريًا على الموارد التي كانت تمتلكها عند خروجها من المشتل. وبالتالي، يتعين استبدال الشجرة بعد مرور ثلاث سنوات على الأكثر. وتستمر عمليات التشجير بوتيرة متواصلة، فيما تتباهى السلطات بأنها أضافت 10 آلاف شجرة. لكن لا أحد يفصح عن حقيقة أنه لم يبقَ على قيد الحياة من بين تلك الأشجار العشرة آلاف سوى ثلاث شجرات.
وتؤكد ديانا كوليسكو أن المشاركة المدنية ينبغي أن تنطلق من فهم الخصائص البيولوجية للأنواع النباتية الخشبية، وأن تتواصل من خلال المطالبة الحازمة للبلديات بتوفير أدوات رقمية تتسم بالشفافية.
أهم شيء أن يفهم الناس المبادئ العامة لعمل الأشجار، وكذلك الخصائص المميزة لكل نوع منها. فعندما نرى شجرة مائلة، لن نصاب بالذعر ونطالب بقطعها فورًا، بل سنطالب بالتحقيق في أسباب ميلانها. وفي الوقت نفسه، ينبغي ألا نقبل بعد الآن زراعة أي أنواع من الأشجار دون تمييز، إذ يجب أن نكون على دراية بأن بعض الأنواع قد تلحق بنا الضرر. نحن بحاجة إلى مختصين يحددون لنا بدقة الأنواع التي لا يزال بإمكاننا زراعتها في الوقت الراهن. ويمكن للمواطنين المشاركة من خلال مطالبة الإدارة العامة بالاضطلاع بمسؤولياتها وأداء مهامها. فمن المفترض، من خلال السجل الأخضر، أن نتمكن من معرفة عدد الأشجار التي يبست خلال العام الماضي. وعلى الرغم من أن القانون يُلزم بإعداد هذا السجل منذ عام 2007، فإن بلدية بوخارست لم تقم بإعداده. وبالتالي، لا يتوفر لدينا تطبيق رقمي يتيح لنا، بمجرد الضغط على زر، الاطلاع على معدل نفوق الأشجار وأسباب ذلك.
لا يمكن تكييف المساحات الحضرية مع المعطيات المناخية الجديدة من خلال جهود التشجير الكمية وغير المنسقة فحسب. إن الجرد الرقمي المستمر للمساحات الخضراء، والشفافية في إتاحة البيانات، والاهتمام بصيانة الأشجار على المدى الطويل، من شأنها أن تضمن بيئة حضرية خضراء ومستدامة.