العلاقات الرومانية التركية في القرن العشرين
في القرن العشرين تطورت بين رومانيا وتركيا علاقات قائمة على الروابط بينهما عبر الزمن
Diana Baetelu, 11.04.2026, 15:30
ما من تأثير أقوى على الساحة الرومانية في الألفية الماضية من التأثير التركي. فبعد نيل رومانيا اسقلالها عن الإمبراطورية العثمانية في عام 1877 دخلت العلاقات الثنائية مرحلة جديدة. وفي القرن العشرين تطورت بين رومانيا وتركيا علاقات قائمة على تاريخ الروابط بينهما عبر الزمن .
وفي عام 1995 روى خبير الشؤون القانونية وقانون الطيران رادو بوروش لمحرري مركز التاريخ المروي للإذاعة الرومانية كيف تطورت العلاقات الثنائية بعد الحرب العالمية الأولى : “حاول كمال أتاتورك بعيد وصوله إلى سدة الحكم عزل تركيا عن أوروبا فكانت أولى التدابير التي اتخذها في سياق سياسته تلك أن ينقل عاصمة تركيا من إسطنبول إلى أنقرة. علاوة على ذلك عمل على منع أي تحالفات تجارية أو مالية جديدة مع القوى الأوروبية. ولتعزيز هذا الاتجاه أمر بوقف خط الطيران الذي كانت الجمعية الفرنسية الرومانية تقوم عليه منذ عام 1920 وكان يربط باريس بإسطنبول عبر فيينا وبودابست وبوخارست .”
مع مرور الوقت أدرك الأوروبيون والأتراك بأنهم لا يستطيعون مواصلة هذا النهج . وكان الرومانيون أول من بادورا بالتقارب بين الجانبين. رادو بوروش :”حتى عامي 1938-1939 أي قبل تعديل وضع المضائق بموجب معاهدة لوزان رفض الأتراك إنشاء أي خط جوي يربط إسطنبول بمدن أوروبية . ولم يطرح الموضوع إلا بعد توقيع معاهدة لوزان مما أفسح المجال إلى تسيير الرحلات الجوية بين المدن الأوروبية وإسطنبول. هناك تجدر الإشارة إلى أن اتفاقية البلقان التي وقعتها رومانيا كانت تنص ضمن القسم المخصص للطيران على فتح خط جوي إلى تركيا وتحديدا إلى إسطنبول وليس إلى العاصمة أنقرة بخلاف الاتفاقيات المبرمة مع الدول الأخرى والتي نصت على ربط العواصم. وكان من ضمن أهداف السياسة الجوية الرومانية إنشاء شركات طيران لدعم وتعزيز خطوط الملاحة البحرية.
ولكن مساعي رومانيا للحصول على الترخيص من تركيا لإنشاء الخط الجوي إلى إسطنبول منيت بالفشل لأن الجانب التركي ماطل في الأمر ولم يرد على طلب رومانيا لا بالسلب ولا بالإيجاب . ولكن في اجتماع الجمعية العامة للمجلس الاقتصادي لدول الوفاق البلقاني الذي انعقد في شهر أبريل نيسان عام 1939 أعلن رئيس الوفد التركي حسن ساكا أن السلطات التركية دعت رومانيا لإرسال وفد إلى أنقرة من أجل توقيع عقد امتياز مع شركة لاريس الرومانية للطيران لإنشاء خط جوي بين بوخارست وإسطنبول.”
فاسيلي شاندرو عمل في وزارة الخارجية. في عام 1994 تطرق إلى تطبيع العلاقات الرومانية التركية رغم انتماء البلدين إلى كتل متناحرة : “كانت رومانيا أول من تخطت ذلك الحاجز وبادرت بتطبيع العلاقات مع اليونان وتركيا. ولكن كانت هناك مشاكل عالقة بين رومانيا وهاتين الدولتين تعلقت في المقام الأول بالمتأخرات المالية المستحقة على رومانيا والتي تمثلت في الأصول المملوكة لرعايا أتراك ويونانيين التي قامت رومانيا بتأميمها بعد عام 1948 ضمن عمليات التأميم واسعة النطاق التي أطلقتها السلطات الشيوعية . وكانت المشكلة تكمن في أن مطالب الملاك السابقين لتلك الأصول فاقت إمكانيات الجانب الروماني بكثير . ومع ذلك لم تكن تلك المشكلة العائق الرئيسي أمام تطوير العلاقات بين رومانيا وتركيا وإنما انتماؤهما إلى كتلتين متناحرتين.”
ساهمت زيارة رئيس الوزراء الروماني لتركيا في عام 1966 في دفع التعاون بين البلدين . فاسيلي شاندرو: “كان الوفد الروماني كبيرا وترأسه رئيس الوزراء ماورر وضم وزير الخارجية وعددا من الوزراء ونواب الوزراء في مجالات التعدين والهندسة الميكانيكية والنقل والثقافة وغيرها. جرت الزيارة وسط أجواء ودية متميزة حيث استقبل رئيس الوزراء الروماني بمراسم استقبال رسمية وحرس شرف في المطار من قبل رئيس الوزراء ديميريل. وتضمنت الزيارة كافة المراسم البروتوكولية المعتادة ومنها وضع أكاليل الزهور على ضريح أتاتورك.
ما أثار اهتمامي آنذاك مشاركة الحكومة التركية بأكملها في المباحثات الرسمية. كان هناك ما لا يقل عن ثلاثين ممثلا عن الجانب التركي وكانوا يستمعون ببالغ الاهتمام إلى رئيس الوزراء الروماني ماورر الذي حدثهم عن قضايا التعايش السلمي بمصطلحات الخطاب السياسي المتداولة آنذاك.
فتحدث عن ضرورة التعايش السلمي في سياق الثورة التقنية والعلمية والتنمية الاقتصادية وعن دور الدول الصغيرة والمتوسطة مثل رومانيا وتركيا في تعزيز الانفراج الدولي. وتم خلال الزيارة التوقيع على عدد من الاتفاقيات الثنائية منها الاتفاق حول تسوية المتأخرات المالية والاتفاقية الثقافية واتفاقية التعاون الاقتصادي بالإضافة إلى ست اتفاقيات أخرى ساهمت بشكل كبير في تطوير العلاقات الرومانية التركية على كافة الأصعدة .”