الحركة النسوية في رومانيا بعد الحرب العالمية الثانية
بعد تولي الشيوعيين السلطة في عام 1945 اضطرت الحركة النسوية في رومانيا إلى الالتزام بمتطلبات الأيديولوجية الشيوعية امتثالا لأوامر الحزب
Diana Baetelu, 25.04.2026, 15:30
بعد تولي الشيوعيين السلطة في عام 1945 اضطرت الحركة النسوية في رومانيا إلى الالتزام بمتطلبات الأيديولوجية الشيوعية امتثالا لأوامر الحزب. وقد اعتاد النظام على تقديم مساعيه القليلة ومحدودة النطاق لمساعدة النساء المحتاجات بأسلوب المبالغة والتضخيم الدعائي بينما كانت نساء كثيرات يعانين الأمرين في سجون النظام كسجينات سياسيات وكانت عائلاتهن تتعرض لشتى أشكال الاضطهاد.
تانيا لوفينسكو عملت في المنظمة المعنية بشؤون المرأة التي أسسها الحزب الشيوعي عام 1948 وفي عام 2003 تحدثت عنها إلى محرري مركز التاريخ المروي التابع للإذاعة الرومانية:”سميت المؤسسة باتحاد النساء الديمقراطيات في رومانيا وحققت من الإنجازات ما لا يمكن إنكاره. وكان من بين أهم انجازاتها أنها قامت بمحو الأمية بين النساء وعملت جادهة على نشر ثقافة النظافة الشخصية ووفرت مستلزماتها للنساء الفقيرات وقضت على الصراصير والجرب في المناطق الريفية والمجتمعات الضعيفة. كما اهتم فريق من موظفات المنظمة بعمليات تبني أطفال العائلات الفقيرة من ضحايا موجة الجفاف المزمن التي ضربت رومانيا بين عامي 1946-1947. فهؤلاء الأطفال بدلا من أن يتضوروا جوعا في قرى منطقة مولدوفا قد تم تبينهم من قبل مسؤولين رفيعي المستوى في الحزب والدولة .”
موظفات اتحاد النساء الديمقراطيات انخرطن في معالجة قضايا المرأة عن قناعة بحسب تانيا لوفينسكو :
“بعد فترة تم تغيير اسم اتحاد النساء الديمقراطقيات إلى لجنة النساء الديمقراطيات وأخيرا تأسس المجلس الوطني للمرأة رغبة من الحزب في أن تكون لرومانيا منظمة وطنية معنية بشؤون المرأة على غرار المؤسسات النسائية الموجودة في سائر دول العالم بما فيها الدول الاشتراكية
.في ذلك الوقت كانت النساء يوجهن عرائضهن وشكاواهن إلى زعيم الحزب غورغي غورغيو ديج فكان الأخير يحيلها إلى المجلس الوطني للمرأة .وفي كل مرة كانت واحدة منا تسافر إلى منطقة المراسلة للاطلاع على المشكلة المشار إليها في الشكوى بغية حلها .”
في أغلب الأحيان كانت الأوضاع على الأرض أكثر تعقيدا مما كانت تتصوره موظفات المجلس :
“كنت دائما أبحث عن دافع قوي للعمل وكنت أجده بالفعل لقناعتي الشديدة بأنني سأنجح في حل المشكلة . كنت أحاول التعرف على أسباب المشاكل المطروحة في الرسائل بشكل مباشر . فذات مرة حاولت معرفة أسباب إقالة رئيسة بلدية قرية صغيرة فاكتشفت أنها كانت على خلاف مع زوجة رئيس مركز الشرطة وأنه عقب ذلك الخلاف تم تشكيل لجنة لحسم الأمر فتقرر إقالة رئيسة البلدية . ليس في كل مرة استطعنا أن نساعد صاحبات الشكاوى ولكننا كنا نحاول. فإذا كانت هناك بالفعل نساء في مناصب قيادية في البلدات الصفيرة والقرى فالفضل في ذلك يعود لنا أيضا إلى حد ما .”
في عام 1977 قام زعيم الحزب والدولة نيكولاي تشاوشيسكو بحل جميع المنظمات التي كان يرأسها مسؤولون في فريق زعيم الحزب السابق جورجي جورجيو ديج: “قام تشاوشسيكو بحل منظمات عديدة ومن بيبنها المجلس الوطني للمرأة غير أن موظفات المجلس كن قليلات فيما كان حجم العمل كبيرا . كن متزوجات ولهن أطفال وفي بعض الأحيان كن يغادرن إلى منطقة ما في شهر يناير ويعدن إلى بوخارست في شهر مارس. وفي تلك الأثناء كان أطفالهن يبقون في المنزل مع آبائهم .
غالبية موظفات المجلس كن في الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر وكان أزواجهن كثيري التذمر بسبب طول فترات غيابهن عن العائلة حتى انتهى بهم الأمر إلى طلب الطلاق . كان عدد موظفات المجلس اثنتين وثلاثين موظفة فقط بالإضافة إلى عدد قليل من القياديات فمن الواضح أن المجلس لم يكن يثقل كاهل الدولة. شخصيا لا أفهم لماذا تقرر حله .”
ميا غروزا كانت ابنة بيترو غروزا – رئيس وزراء أول حكومة شيوعية موالية لموسكو والمسؤول عن تحويل رومانيا إلى دولة شيوعية على الطراز السوفييتي اعتبارا من عام 1945. وبصفتها دبلوماسية لدى الأمم المتحدة تعاملت مع قضايا الحركة النسوية العالمية : ” كنت معنية بالعلاقات الدولية للمجلس الوطني للمرأة وعلاقاته مع الحركة النسائية العالمية. شخصيا لم أكن من أنصار المنظمات النسوية لذا فعندما اقترحوا علي العمل مع المجلس قبلت ولكن بشرط أن تقتصر مهمتي على إدارة العلاقات الدولية للمجلس فاحترموا رغبتي ربما لأني كنت أفهم قضايا النساء أكثر من أي عضوة أخرى في قيادة المجلس .
ومع ذلك لم تكن الأمور تسير بسلاسة دائما .على سبيل المثال اضررت أحيانا إلى دعم موظفات لم تكن لديهن خبرة على الإطلاق في مجال العلاقات الدولية. ثم انتخبت رئيسة للجنة الثالثة في الأمم المتحدة المعنية بالشؤون الاجتماعية والنسانية والثقافية حيث كانت تربطني علاقة جيدة جدا مع رئيس الجمعية العامة يو ثانت. كان يناديني “رئيستي المفضلة”. ففي كل اجتماعاتنا الأسبوعية كان يقول “والآن أُعطي الكلمة لرئيستي المفضلة”. لقد كان رجلا لطيفا ومثيرا للاهتمام.”
كانت مساهمة الحركة النسوية في رومانيا بين عامي 1945 و1989 في حل مشاكل النساء محدودة للغاية ذلك أن الظام أراد لها أن تكون أداة في يده لممارسة السلطة أكثر منها وسيطا لنقل شكاوى النساء إلى السلطات المعنية .