ترقيم الطيور في رومانيا
تضطلع رومانيا بدور محوري في رصد هجرة الطيور الأوروبية، على الرغم من ندرة المبادرات طويلة الأمد في هذا المجال.
Daniel Onea, 18.08.2026, 09:35
ويضم الساحل الروماني حاليًا محطة ترقيم الطيور الوحيدة في البلاد التي تعمل على مدار العام. ويتتبع المتخصصون فيها مسارات الطيور وخصائصها الحيوية واتجاهات أعدادها أثناء عبورها المنطقة.
ويشرح إيمانويل بالتاج، مدير محطة “البروفيسور الدكتور إيوان بورتشيا” للأحياء البحرية في أجيجيا، الخطوات التقنية والاهتمام الذي يُولى لرفاهية الطيور في هذه العملية العلمية.
تتضمن عملية ترقيم الطيور اصطيادها. لوضع حلقة على ساقها، علينا أولاً اصطيادها، ويتم ذلك باستخدام شباك خاصة بعلم الطيور. هذه الشباك مصنوعة من مادة خاصة، صُممت في الأصل في اليابان. تتميز هذه المادة بمرونتها، فلا تُؤذي الطائر عند اصطياده. وهي تُشبه شباك الصيد، إلا أنها ذات جيوب أكبر. ولأنها دقيقة للغاية، لا تشعر بها الطيور وتدخلها. نتفقد الشباك كل ساعة، أو حتى كل نصف ساعة حسب الأحوال الجوية، ونستخرج الطيور التي تم اصطيادها.
رغم أن عملية الإمساك قد تبدو تدخلاً غير مقبول، إلا أن تأثيرها على الطيور ضئيل، إذ تسمح لها آلياتها الطبيعية بالتغلب على الموقف بسرعة. وعلى عكس البشر المعاصرين، تدير الطيور الطاقة المنبعثة بكفاءة في المواقف الصعبة.
من المهم جدًا أن نتذكر أن الإجهاد الذي تتعرض له الطيور يختلف عن الإجهاد الذي يتعرض له البشر. فالإجهاد آلية تطورية تُمكّننا من اتخاذ إجراءات عند تعرضنا للخطر. فهو يمنحنا طاقة أكبر للهرب، أو في حالة الطيور، للطيران بسرعة أكبر، وهي آلية مفيدة للغاية. وعلى الرغم من أن هذه الآلية تُفعّل لحظة الإمساك بالفريسة، إلا أن الطاقة تُستهلك فور إطلاقها.
يُعدّ جمع هذه البيانات بشكل مستمر أمرًا حيويًا لدراسة التنوع البيولوجي القاري، إلا أن الجهود الدائمة المبذولة في رومانيا في هذا المجال حديثة نسبيًا. وقد قامت محطة أجيجيا بتوحيد أساليبها تحت إشراف منظمة EURING، وهي المنظمة الأوروبية المتخصصة في هذا المجال، ولا تزال تُشكّل نقطةً فريدةً على خريطة الرصد المستمر في البلاد.
نحن المحطة الوحيدة في رومانيا التي تعمل على مدار العام، وللأسف، الأولى من نوعها. لم تكن هناك مبادرات مستمرة لترقيم الطيور في رومانيا حتى الآن. منذ عام 2019، نستخدم نفس نظام الرصد: تُحفظ الشباك في نفس المواقع وبنفس العدد، ما يسمح بمقارنة البيانات من عام لآخر. وجودنا في منطقة دوبروجا، وخاصة على الساحل، يُساعدنا كثيرًا. تتجمع الطيور في مثل هذه المناطق، الواقعة على حافة الحواجز الجغرافية، كالبحر الأسود، ولذلك يكون عدد العينات أعلى بكثير، خاصة خلال موسم الهجرة.
تُرسل البيانات والقياسات التي تُجمع يوميًا على الساحل الروماني مباشرةً إلى قاعدة بيانات الشبكة الأوروبية. من خلال هذه الجهود المتواصلة، يستطيع الباحثون وصناع القرار رصد آثار تغير المناخ على النظم البيئية بوضوح، إذ تتوفر لديهم نظرة شاملة عن كيفية تكيف الأنواع العابرة لشرق أوروبا.