الأسباب المؤدية إلى فقدان الأشجار في المدن
أصبح فقدان الغطاء النباتي في المدن الكبرى مشكلة متفاقمة.
Daniel Onea و Radio România Internațional, 01.09.2026, 09:58
ورغم أن جودة التربة وجفاف الصيف يُسهمان بشكل كبير في جفاف الأشجار، إلا أن هناك سببًا رئيسيًا آخر يتمثل في نقص أعمال الصيانة اللازمة للشتلات بعد زراعتها. وتُشير ديانا كوليسكو، مهندسة المناظر الطبيعية والمؤلفة المشاركة لدراسة مُفصّلة حول الغطاء النباتي في حديقة “Tineretului” الشباب في بوخارست، إلى سوء إدارة السلطات لتطوير المساحات الخضراء.
بشكل عام، يحدث فقدان الأشجار الصغيرة في رومانيا لأن التمويل يُخصص فقط للزراعة، وليس لفترة التأقلم. تتضمن هذه الفترة ثلاث سنوات يجب خلالها مراقبة الشجرة ورعايتها لتتأقلم مع البيئة الجديدة. في بلدان أخرى، يُراعى هذا الإجراء، ولذلك يُلاحظ تطور إيجابي للغطاء النباتي. أما في رومانيا، فتعتمد الأشجار كلياً على الموارد التي أتت بها من المشتل، أي لمدة أقصاها ثلاث سنوات، وبعدها تموت ويجب استبدالها. وهكذا، تُجرى عمليات زراعة متواصلة، وتتباهى السلطات بزراعة عشرات الآلاف من الأشجار، دون ضمان بقائها.
إضافةً إلى الإهمال في العناية بالأشجار بعد زراعتها، لا تزال ممارسات تنسيق الحدائق الحضرية القديمة تؤثر على استقرار الحدائق حتى اليوم. فوجود أنواع نباتية أحادية يمثل خطراً بنيوياً، كما أن تجاهل الاحتياجات الضوئية الخاصة بكل نوع قد أدى إلى نمو غير طبيعي لجذوع الأشجار، وهي ظاهرة غالباً ما تثير قلقاً غير مبرر.
من أبرز نقاط الضعف، الناجمة عن الإدارة السابقة، وجود مساحات شاسعة مزروعة بنوع واحد من الأشجار، حيث يمكن لمرض ما أن يقضي على المزرعة بأكملها. مشكلة أخرى هي النمو الملتوي للأشجار التي تتنافس على الضوء. مع أن 5% فقط من هذه الأشجار تشكل خطراً حقيقياً، إلا أن مظهرها يثير الخوف، ويطلب المارة قطعها. في الواقع، تُطوّر هذه الأشجار آلية طبيعية ونسيجاً خشبياً أكثر مقاومة، أشبه بـ”الطحلب”، يدعم تاجها.
لمنع تدهور المساحات الخضراء، يوصي الخبراء بتغيير جذري في تصميم عمليات التشجير الجديدة. يكمن الحل في التجميع الاستراتيجي للأشجار، وهي تقنية تسمح لها بالتعاون والدفاع عن نفسها بفعالية ضد المخاطر الطبيعية.
عند زراعة مساحات شاسعة من النباتات، يُنصح بإنشاء “وحدات بيئية” تتألف من مجموعات تتراوح بين 7 و15 شجرة من النوع نفسه، وذلك لدعم بعضها بعضًا. فعلى سبيل المثال، إذا تعرضت شجرة لهجوم من آفة، فإنها تفرز مواد كيميائية معينة لتحذير باقي المجموعة. واستجابةً لذلك، تبدأ الأشجار الأخرى بإنتاج مواد تجعل أوراقها مُرّة، وبالتالي تطرد الحشرات. لذا، فإن المبدأ الأساسي هو زراعة الأشجار في مجموعات لتعزيز نظام الدفاع المتبادل هذا، مع الحفاظ على التنوع البيولوجي في جميع أنحاء الحديقة.
لذا، لا ينبغي أن يكون غرس الأشجار في البيئات الحضرية مجرد إجراء شكلي أو مجرد رقم إحصائي. فبدون استراتيجية طويلة الأمد تشمل المراقبة المستمرة، والرعاية المناسبة خلال فترة الغرس، واحترام مبادئ النظام البيئي، ستستمر المدن في إهدار الموارد على مساحات خضراء غير قادرة على البقاء.