شخصيات ثورة ديسمبر في رومانيا : إيون مونوران
كان إيون مونوران أحد أبطال ثورة ديسمبر 1989 في مدينة تيميشوارا
Diana Baetelu, 03.01.2026, 15:23
برزت في خضم ثورة عام 1989 في رومانيا شخصيات استثنائية تميزت بالشجاعة والإرادة وسخرت طاقاتها للنضال من أجل الحرية والحق في السعادة دون قيود في وقت كان فيه النظام الشيوعي يفرض شتى القيود والأعراف على المجتمع. كان النظام الشيوعي يبدو حتى ذلك الحين متينا وأبديا متمحورا حول زعيمه الواحد وكانت المعارضة السياسية مستحيلة في مجتمع منغلق كالمجتمع الروماني قبل عام 1989. ومع ذلك ولد من رحمه أبطال كسروا الكليشيهات وامتلكوا القدرة على فهم مسار التاريخ .
كان إيون مونوران أحد أبطال ثورة ديسمبر 1989 في مدينة تيميشوارا. كان قد علم ومئات آخرين بقرار النظام بإجلاء القس البروتستانتي لازلو توكيش بالقوة فتوجه إلى منزله. ووصف مونوران ذلك الحادث في مذكراته المنشورة على موقعه الإلكتروني قائلا: ” كان التوتر سيد الموقف في محيط منزل القس لازلو توكيش مما أنذر بأن تغييرا هاما بات وشيكا في رومانيا أيضا كالذي حصل في الدول الشيوعية الأخرى في شرق أوروبا.
فحماقة تشاوشيسكو ونهجه الديكتاتوري أوصلا البلاد إلى حافة كارثة اقتصادية عانى الشعب في ظلها معاناة شديدة جراء الجوع والبرد والبؤس . طوال عام 1989 كنت انتظر بقلق بالغ وقوع حدث من شأنه أن يخلصنا من النظام الشيوعي الذي فرض علينا بالقوة ..”
وأردف منوران قائلا: ” انخراطي في أحداث الثورة بدأ في السادس عشر من ديسمبر. فعندما وصلت إلى ساحة “ماريا” قرب منزل القس توكيش لاحظت أن مئتين وخمسين شخصا كانوا قد تجمعوا حول المنزل فانضممت إليهم وقلت لهم أنه يجب علينا أن نتحرك ولكن نحناج إلى زعماء وإلا فإن قوات النظام ستقمع حراكنا مثلما قمعوا حراك العمال بمدينة براشوف في عام 1987. كان البعض ينظر إلينا من بعيد ولم يجرؤ على الاقتراب خوفا من قوات الأمن التي كانت منتشرة في المكان .عندها بدأنا بترديد شعارات مثل “الحرية!” و”تعالوا معنا! “
ولد إيون مونوران في عام 1953 وفي ديسمبر 1989 وكان شاعرا معروفا في مدينة تيميشوارا لكنه رفض نشر أعماله قبل عام 1989 بسبب الرقابة.كان يشعر كسائر الرومانيين بالاختناق وسط تلك الأجواء المشحونة بالرعب والقلق لكنه كان يشعر أيضا بأن التوتر يقترب من ذروته.
شارك في الاحتجاجات عن قناعة مسخرا طاقته لإنجاح الثورة. كما انخرط بحماس في الأحداث التي تلت سقوط نظام تشاوشيسكو.
بعد مرور ستة وثلاثين عاما على الثورة أشاد الفيلسوف غابرييل ليتشيانو بشخصية مونوران ودوره في وضع “إعلان تيميشوارا “الشهير: “في السادس عشر من ديسمبر انطلقت الثورة في مدينة تيميشوارا. وفي ذلك اليوم وقف إيون مونوران أمام قطار المدينة الذي كان يسير بالقرب من منزل القس لازلو توكيش لمنعه من التقدم ودعا الركاب للنزول والانضمام إلى المئتي شخص المتجمعين أمام المنزل.
فانطلقت مسيرة احتجاج على النظام الشيوعي وزعيمه تشاوتشيسكو وانضم إليها ألف شخص ووقف هو في مقدمتهم وقادهم إلى مقر منظمة الحزب الشيوعي لمحافظة براشوف. وهناك استمروا في التظاهر رغم العواقب المحتملة التي كان النظام سيسلطها عليهم فيما بعد ونحن نعلم كم كانت قاسية العقوبات على المعارضين أو المنتقدين للنظام.
علاوة على ذلك قام مونوران بتأسيس جمعية “تيميشوارا” متخذا من منزله مقرا لها وشارك في وضع “إعلان تيميشوارا” بمادته الثامنة الشهيرة التي طالبت بإجراء عملية تطهير واسعة لمنع مسؤولي الحزب الشيوعي وعناصر جهاز الأمن السابقين من تولي مناصب عامة في المجتمع الجديد.”
كانت الثورة قد انتصرت وعادت رومانيا مع الدول الاشتراكية الأخرى السابقة التي أطاحت بالأنظمة الاستبدادية الشيوعية إلى مصاف العالم المتحضر والديمقراطي. وأصبح الشاعر إيون مونوران صوتا قويا للديمقراطية وانتقد بلا كل السلطة الجديدة التي تكونت على خلفية الثورة من مسؤولي “الصف الثاني ” في الحزب الشيوعي السابق المتجمعين في جبهة الإنقاذ الوطني .
كما عمل في صحيفة “تيميشوارا” وبدأ بنشر قصائده. “القاموس العام للأدب الروماني” الذي أصدرته الأكاديمية الرومانية عام 2005 وضع إيوان مونوران إلى مصاف شعراء جيل الثمانينيات ووصفه بالشاعر الذي رفض أنصاف الحقائق رفضا قاطعا .وقال إن “قصائده تؤجج حالة من الصراع الدائم تنبع من تجربة روحه الحرة التي أسيء فهمها شئت أ”.
توفي الشاعر وبطل الثورة إيوان مونوران في الثاني من ديسمبر كانون الأول عام 1993 عن عمر ناهز الأربعين. وقد نشرت له بعد رحيله أربعة دواوين شعرية.