موقع غلينا الأثري قرب بوخارست
توجد في أعماق أرض العاصمة بوخارست وضواحيها آثار مادية قديمة للمجتمعات البشرية التي قطنت المنقطة قبل ظهور المدينة الحديثة بآلاف السنين
Diana Baetelu, 07.02.2026, 15:30
توجد في أعماق أرض العاصمة بوخارست وضواحيها آثار مادية قديمة للمجتمعات البشرية التي قطنت المنقطة قبل ظهور المدينة الحديثة بآلاف السنين وتوفر لعلماء الآثار مادة داسمة للبحث العلمي حول الحضارات المندثرة وبدايات الحياة البشرية في المنطقة . تحدثنا عن الحفريات الأثرية بجوار بوخارست مع عالم الآثار فاسيلي أوبريش رئيس قسم التاريخ في متحف مدينة بوخارست :”توجد تحت أرض بوخارست وضواحيها طبقات عديدة متراكبة مدفونة تحت القمامة في بعض المناطق وتحت العشب والطين وفي مناطق أخرى.
ما يهمنا كعلماء آثار وما يهمني أنا شخصيا أن تلك الطبقات تحتوي على آثار مادية للحضارات البشرية التي عاشت في المنطاة ذات يوم وهي حضارات لا نعرف عنها إلا القليل. ولكن بمجرد العثور عليها يمكنها بحثها لإثراء معرفتنا بها وبما شهدته المنطقة من أحداث في غياهب التاريخ قبل ظهور المدينة بالمعنى المتعارف عليه حاليا .فقد سرنا على خطى علماء الآثار الذين قاموا بحفريات في بوخارست أو ضواحيها قبل قرن من الزمن انطلاقا من ذات الرؤية التي ذكرتها آنفا وبدأنا بتوثيق مستوطنات يقارب تاريخها سبعة آلاف عام. وهي حقبة طويلة للغاية يصعب على العقل البشري استيعابها. للمقارنة فإن مدينة بوخارست بالشكل الذي نعرفه كبلدة متواضعة سابقا ومدينة متطورة حاليا قد تم توثيقها قبل حوالي خمسمائة عام فقط.”
تجري حاليا حفريات آثرية في بلدة غلينا قرب بوخارست حيث توجد أثار مستوطنات يعود تاريخها إلى حوالي سبعة آلاف عام وقد أجريت فيها حفريات جزئية في الماضي ولكنها مهددة اليوم بالاختفاء بسبب التوسع العمراني في المنطقة .
وقد بدأت مؤسسات ثقافية وأكاديمية بحفريات أثرية تستخدم فيها التقنيات التقليدية والحديثة مثل المسح الجوي باستخدام الطائرات بدون طيار والمسوحات الجيوفيزيائية والتحليلات المختبرية : “الموقع الأثري ببلدة غلينا ليس بجديد حيث أجريت فيه حفريات في الماضي ثم عرضت بعض القطع الأثرية التي اكتشفت فيه بعد دراستها وأودعت في المخازن لاحقا بعد وقف الحفريات ولكنها خفطت في ظروف غير مناسبة وحالتها رديئة . كما أن الآثار التي لا تزال في أعماق الأرض قد تضيع بسبب التوسع العمراني المتسارع للمدينة. لذلك أطلقنا المشروع الذي نعمل فيه حاليا من أجل بحث وتقييم الآثار من واستخلاص المزيد من المعلومات عن الحضارات التي تنتمي إليها باستخدام تقنيات القرن الحادي والعشرين .
حاليا نجري دراسات في الموقع الآثري الواقع في جنوب شرق بوخارست بين قريتي غلينا وبالاتشيانكا اللتين فيهما أثار مستوطنات بشرية قديمة على شكل طبقات متراكبة وهضاب. المؤسسات التي نتعاون معها في هذا المشروع هي متحف بلدية بوخارست وجامعة بوخارست والمتحف الوطني للتاريخ ومعهد علم الآثار. كما أنشأنا في المنطقة موقعا مدرسة لطلاب الجامعة. من جانب آخر نعمل على حماية الموقع والحفاظ عليه للأجيال القادمة.
يهمنا أيضا جمع العينات مستفدين في ذلك من الأنواع العديدة من التحليلات المختبرية المتاحة لنا وذلك للحصول على معلومات مفيدة عن سكان تلك المستوطنات قبل سبعة آلاف عام . من أين أتوا ماذا كانوا يأكلون ومن أين كانوا يحصلون على طعامهم . كما يمكننا إجراء اختبارات الحمض النووي لتحديد أصول أولئك السكان وصلات القربى بينهم والمنطقة الجغرافية التي قدموا منها ومدة إقامتهم هنا. إنها معلومات قيمة حول أولى حضارات العصر الحجري الحديث في هذه المنطقة. ثم في أوائل العصر البرونزي أي قبل حوالي خمسة آلاف عام قدمت إلى المنطقة مجموعات سكانية غير معروفة أصولها وهويتها فالحفريات التي بدأناها هناك ستكشف لنا المزيد من المعلومات عنها. إنها حضارة أطلقنا عليها حضارة غلينا على اسم البلدة التي اكتشفت فيها .”
أهداف المشروع الأثري في قرية غلينا لا تقتصر على استعادة الماضي بل تشمل حماية الموقع والحفاظ عليه للأجيال القادمة. ما هي نوايا عالم الآثار فاسيلي أوبريش بشأن موقع غلينا الآثري القريب من بوخارست؟”خطتي لسنوات الخمس إلى العشر القادمة تتمثل في إنشاء حديقة أثرية هناك. من البديهي أن الخطة تتضمن أبضا جفريات آثرية منهجية لجمع المزيد من البيانات.كذلك سأسعى لتأمين التمويل لدراسة جدوى وإنشاء متحف للموقع وحديقة أثرية.”