استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد في رومانيا
يتزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في رومانيا كما في سائر البلدان حول العالم. ومع ذلك لا يزال معدل استخدامه أدنى في رومانيا من المعدل العالمي
Diana Baetelu, 04.02.2026, 15:30
طلبنا من الذكاء الاصطناعي أن يشرح لنا كيف يعمل! فقال إنه يعمل باستخدام أساليب رياضية وإحصائية معقدة تعرف بخوارزميات إضافة إلى شبكات عصبية اصطناعية ومجموعات بيانات ضخمة ويكتشف نماذج ويحاكي المهارات البشرية كالتفكير المنطقي وحل المشكلات وتوليد المحتوى متعلما من تجاربه كالبشر تماما لكي يتمكن من تعديل المعايير التي يعمل بها والحد من الأخطاء وتحسين إدائه.
الذكاء الاصطناعي موجود في كل مكان. ففي مجالي التكنولوجيا والمعلوماتية يوجد مساعدون افتراضيون مثل سيري وأليكسا. وبمساعدة الذكاء الاصطناعي يمكن صنع محتويات متنوعية كالنصوص والصور والمقاطع الصوتية والمرئية والتعرف على الوجوه وضمان الأمن السيبراني. أما في مجال الصحة فيستخدم الذكاء الاصطناعي للتشخيص والبحوث الصيدلانية ومراقبة المرضى. وفي مجال النقل توجد الآن سيارات ذاتية القيادة وطائرات بدون طيار كما يمكن تحسين حركة المرور باستخدام أجهزة ذكية . وفي مجال التسويق والمبيعات يستخدم الذكاء الاصطناعي لخصيص المحتوى وإنشاء تطبيقات الدردشة الآلية والتنبؤ بسلوك المستهلكين . وفي مجال المالية يستخدم في كشف الاحتيال. وفي التعليم توجد الآن منصات للتعلم الإلكتروني والتقييم الآلي. والقائمة تطول!
ميرتشا شكياو رئيس الجمعية الرومانية لأمن السحابة حدثنا عن طبيعة الذكاء الاصطناعي وكيفية استخدامه في مختلف المجالات : “الذكاء الاصطناعي ليس له طبيعة خاصة به بل يأخذ طبيعة وخواص مستخدمه. فالسؤال المطروح هنا هو: هل نريد من الذكاء الاصطناعي أن يساعد الإنسان؟ بالتأكيد نعم. ولكن الأمر يتوقف على التربية التي يتلقاها هؤلاء “الأبناء” الذين نسميهم وحدات الذكاء الاصطناعي من “آبائهم ” وما إذا كان “الأبناء” سيتركونهم دون رقابة في الفضاء العام! الذكاء الاصطناعي يمثل إحدى الخطوات الهامة التي خطتها البشرية وأنا وأثق بصواب التفكير الجماعي كما بالتفكير النقدي الفردي لكل منا. إنه مكتوب علينا في جيناتنا أن نتطور فسنتطور نحو الأفضل بلا شك.”
ما هي آثار استخدام الذكاء الاصطناعي بنوايا غير حسنة : “السيناريو السلبي هو الذي قد يؤدي إلى انقراض الجنس البشري وهذا فقط في حال استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل غير عقلاني لأعمال تخريب وتدمير من قبل جماعات تتبع مثل هذه الأهداف وتفقد السيطرة عليه. أما في السينارويهات الإيجابية فتخيلوا أنه قد يصبح بالإمكان تشخيص كل أنواع الأمراض في غضون دقائق من قبل وحدة ذكاء اصطناعي وحقن العقاقير التي تساعد المريض على الشفاء .”
طلاب كلية الأتمتة والحواسيب التابعة لجامعة الهندسة متعددة التقنيات في بوخارسه يدرسون ويختبرون ويطورون تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ميهنيا ألكساندرو مويسيسكو عميد الكلية : “الاهتمام بالذكاء الاصنطاعي كبير لأن التطبيقات التي تعتمد على خوارزمياته قد أثبتت القدرة على تقديم حلول للعديد من المسائل فضلا عن قابلية الاستخدام في العديد من المجالات. فقد لا يوجد هناك مجال يحتاج إلى تطبيق من هذا النوع إلا ووجده . طلاب كليتنا مهتمون بهذه التطبيقات ويعملون على دمجها في تطبيقات أخرى أو على إنشاء تطبيقات جديدة في مختلف مجالات الذكاء الاصطناعي.”
بتطويرها الذكاء الاصطناعي تخطو البشرية خطوة أخرى نحو ثورة صناعية حقيقية بحسب عميد كلية الأتمتة والحواسيب الذي قال أيضا إن جامعة الهندسة والمعهد الوطني للبحث والتطوير في المعلوماتية في بوخارست يعملان على إنشاء “مصنع للذكاء الاصطناعي” ضمن برنامج أطلقه الاتحاد الأوروبي. ميهنيا ألكساندرو مويسيسكو:”يوجد في جامعة الهندسة متعددة التقنيات مركز للذكاء الاصطناعي يتعاون مع العديد من الجامعات الرومانية الأخرى ذات الإمكانات العالية في مجال الذكاء الاصطناعي. نحن بصدد تطوير مشروع جديد هو “مصنع الذكاء الاصطناعي” الذي يقوم بإنشاء منظومة متكاملة من الشركات والشركات الناشئة ومؤسسات البحث العلمي من أجل تطوير تطبيقات وأنظمة ذكاء اصطناعي تنافسية رومانية الصنع باستخدام حاسوب ذات قدرات فائقة .
الهدف من مشروع “مصنع الذكاء الاصطناعي” هو تطوير خدمات وبنى تحتية متقدمة للبحث العلمي ودوائر الأعمال والقطاع العام. والمجالات ذات الأولوية التي ستستخدم تلك التقنيات هي الإنتاج والصناعة والأمن السيبراني وعلوم الحياة والخدمات العامة الرقمية والأنظمة ذاتية التشغيل.”
باختصار شديد فإن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد في رومانيا ومع ذلك لا يزال معدل استخدامه أقل من المعدل العالمي. فبحسب استطلاع “آمال ومخاوف القوى العاملة لعام 2025” الذي أجرته شركة برايس ووترهاوس كوبرز فإن أربعة وأربعين بالمائة من الموظفين الرومانيين فقط استخدموا الذكاء الاصطناعي في العام الماضي مقارنة بمعدل عالمي قدره سبعة وخمسون بالمائة.
وكان أفراد جيل زد أي من ولدوا بين عامي 1996 و2012 الأكثر إقبالا على استخدامه كونهم أول جيل لرواد العالم الرقمي المعروفين باتصالهم الدائم بالإنترنت واستخدامهم الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي يليهم جيل الألفية لمواليد الفترة بين عامي 1981 و1995 الذين عاصروا نشأة الإنترنت فجيل إكس لآباء جيل الألفية من مواليد الفترة ما بين عامي 1961 و1980.
وقال الموظفون إن استخدام الذكاء الاصطناعي قد أثر إيجابيا على عملهم مشيرين إلى تحسين الأداء وجودة العمل وزيادة الإنتاجية والقدرة على الإبداع.