الأتراك والتتار في الفضاء الروماني
تاريخ المجتمعات المسلمة في رومانيا يتماهى مع تاريخ التتار والأتراك القاطنين في منطقة دوبروجا المطلة على البحر الأسود
Diana Baetelu, 24.10.2026, 15:30
تاريخ المجتمعات المسلمة في رومانيا يتماهى مع تاريخ التتار والأتراك القاطنين في منطقة دوبروجا المطلة على البحر الأسود. والجدير ذكره أن تاريخ منطقة دوبروجا عريق وحافل بفضل تعاقب الثقافات والحضارات على أرضها عبر العصور ولكن في القرن الثالث عشر دخلت المنطقة تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية. وقد استمر النفوذ العثماني على دوبروجا إلى حين نيل رومانيا استقلالها عن الإمبراطورية العثمانية في عام 1878 عندما عاد ثلثا منطقة دوبروجبا إلى حضن رومانيا. وقد حاولت الدولة الرومانية الفتية دمج الجالية المسلمة الموروثة من الحقبة العثمانية.
المؤرخ متين عمر هو مؤلف كتاب “الأتراك والتتار في رومانيا: تاريخ موجز”. وقال عن بدايات تواجد التتار والأتراك في الفضاء الروماني ما يلي:” تاريخ الأتراك والتتار في رومانيا يبدأ في القرن الثاني عشر. أول الأتراك الذين وصلوا رومانيا هم الدراويش المستوطنون أما أول التتار فقد قدموا إلى منطقة بعد توسع نفوذ القبيلة الذهبية فيها. كما أن وجود الأتراك والتتار في المنطقة يعود كذلك إلى موجات هجرة الشعوب التركية التي عبرت المنطقة أو استقرت فيها قبل القرن الثالث عشر. ومن بينهم قبائل الكومان والهون وغيرهم من الشعوب التركية.”
أثناء سيطرة الإمبراطورية العثمانية على رومانيا نظر إلى الأتراك والتتار بوصفهم مجتمعا واحدا وهو تعامل استمر أييضا بعد نيل رومانيا استقلالها:”اثناء الحقبة العثمانية كان نظام الملل وهو النموذج الإداري والقانوني السائد يقضي بتنظيم سكان الإمبراطورية العثمانية وفق انتماءاتهم الدينية وليس العرقية. لذا فقد أصبح الأتراك والتتار جزءا من الملل المسلمة. وقد تبنت الإدارة الرومانية هذا النموذج في السنوات التي تلت نيل الاستقلال وتعاملت مع الأتراك والتتار تعاملا موحدا حيث اعتبرته مجتمعا واحدا هو المجتمع المسلم أو المجتمع التركي التتري أو ببساطة المجتمع التركي بما فيه التتار أيضا.”
ما الفرق بين الأتراك والتتار؟: “من الناحية التاريخية فإن الفرق يكمن في منشأ التتار وهو شبه جزيرة القرم. فمعظم التتار في رومانيا اليوم هم من نسل التتار الذين لجأوا إلى شبه جزيرة القرم أو من أراضي خانية القرم السابقة إلى منطقة دوبروجا التي كانت تحت سيطرة العثمانيين. أما الأتراك فهم من نسل الشعوب التركية وخاصة السلاجقة الذين استقروا في دوبروجا منذ القرن الثالث عشر. وبعضهم من نسل الشعوب التي استوطنت دوبروجا بعد أن أصبحت جزءا من الإمبراطورية العثمانية.”
ماذا عن الاختلافات اللغوية بين المجتمعين ؟ :”اللغتان التركية والتتارية هما في الواقع لغتان تركيتان. لكن التتارية أصلها اللغة الكومانية لذا فإن هناك تشابها لافتا بين الكلمات الواردة في مخطوطة الكومان الشهيرة التي كُتبت في القرن الرابع عشر والتتارية المعاصرة.فالتتري الذي يتقن اللغة التتارية اليوم يفهم حوالي ثمانين بالمائة من كلمات مخطوطة الكومان. أما التركية فقد تطورت بشكل مختلف لذا فإن فالتركية المعاصرة هي في الواقع لغة سكان تركياالتي تأثرت بالتطورات التي شهدها البلاد لا سيما بعد قيام الجمهورية وعملية التحديث التي أعقبتها والتي أثرت بدورها في نشأة اللغة التركية الحديثة.”
واجه الأتراك والتتار في رومانيا ويلات التاريخ معا. فقد وبقي بعضهم فيها حتى بعد أن فقدت الإمبراطورية العثمانية أجزاء من أراضيها. وقد واكبت أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية بالتوازي تطورات المجتمع الروماني ككل : “أعتقد أنه لا توجد فوارق في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بين التتار والأتراك. كونهم ينتمون إلى مجتمعين كانا متشابهين إلى حد كبير مع بعضهم البعض وكذلك ومع الأغلبية الرومانية. فتعدادات السكان التي أجريت على مر الزمن ولا سيما تعداد عام 1930 الذي يعتبر علامة فارقة في تاريخ رومانيا الديموغرافي تظهر أوجه تشابه عديدة بين المجتمعين التركي والتتاري. فمعظم سكانهما من الريفيين وكلاهما كانا يعانيان من الأمية شأنهما شأن المجتمع الروماني آنذاك.”
تقاسم الأتراك والتتار مصير الرومانيين أغلبية كانوا أو أقلية. لقد قاتلوا في الحروب وعملوا وعانوا جراء اضطهاد الأنظمة الديكتاتورية واستعادوا حقوقهم وحرياتهم بعد ثورة عام 1989.