عائلة تشوشيسكو
عمل نيكولاي تشاوشيسكو فور وصوله إلى أعلى الهيكل الهرمي في الحزب الشيوعي الروماني في عام 1965 على تعزيز موقفه وضمان بقائه في السلطة بتعيينه معاونين أوفياء وأقارب في مناصب عليا في الحزب الشيوعي والدولة
Diana Baetelu, 21.03.2026, 15:30
وجدت في تاريخ رومانيا عبر العصور عائلات ساهمت بشكل حاسم في الرقي بالبلاد ومن بينها عائلات كانتاكوزينو وغوليسكو وغيكا ولاهوفاري الأرستقراطية وعائلة براتيانو المرموقة التي انحدر منها عدد من أبرز رجال السياسة الليبراليين . كما وجدت أيضا عائلات تركت بصمات سلبية على البلاد ومن بينها عائلة الزعيم الشيوعي نيكولاي تشاوشيسكو.
في الحقبة الشيوعية شهدت رومانيا انتشارا غير مسبوق للفساد والمحسوبية والزبائنية وعلى كافة المستويات. فقد عمل نيكولاي تشاوشيسكو فور وصوله إلى أعلى الهيكل الهرمي في الحزب الشيوعي الروماني في عام 1965 على تعزيز موقفه وضمان بقائه في السلطة بتعيينه معاونين أوفياء وأقارب في مناصب عليا في الحزب الشيوعي والدولة. فقد شغلت زوجته إيلينا ونجله نيكو وإخوته الخمسة وأخواته الثلاث مناصبَ عليا في الحزب والدولة غير أن معظمهم بمن في ذلك ابنته زوي ونجله الأكبر فالنتين كان يفضل البقاء بعيدا عن الأضواء إلا أن جميع أفراد أسرة تشاوشيسكو استغلوا الفرصة للحصول على مكانة اجتماعية مرموقة لم يكونوا ليبلغوها لولا انتماؤهم إلى عائلة الرجل الأول في الحرب الشيوعي. وكانت زوجة نيكولاي تشاوشيسكو إيلينا أكثر أفراد العائلة نفوذا على زوجها والأكثر تأثيرا على قراراته .
كان مكسيم بيرغيانو مسؤولا حزبيا رفيعا وشغل عدة حقائب وزارية وكان مسؤولا عن مشاريع التنمية الاقتصادية. في عام 2002 تحدثت لمحرري مركز التاريخ المروي التابع للإذاعة الرومانية عن مدى تأثير أفراد العائلة على نيكولاي تشاوشيسكو وقراراته : “لم يكن لإخوته وأخواته تأثير يذكر على قرارات تشاوشيسكو. شقيقه فلوريا تشاوشيسكو كان صحفيا وكان رجلا متواضعا هادئا .ذات مرة استجوبته إيلينا تشاشويسكو شخصيا بعد أن بلغها أنه بنى بيتا لأسرته في بلدة سناغوف. عموما كانت إيلينا كثيرة التذمر من أخوة وأخوات زوجها باستثناء شقيقه الأصغر نيلو الذي كان في الواقع رجلا متميزا. لقد عملت معه في وزارة الزراعة وأدركت أنه رجل ذكي وطيب ومتواضع. كان يعامل الجميع باحترام وكان يساعد الجميع . لقد سعدت بالعمل معه. ربما كان تشاوشيسكو ليكون كذلك هو الآخر لولا تدخلات زوجته الفظة ومطالبها الكثيرة وإلحاحها عليها.”
شقيق نيكولاي الجنرال إيلي تشاوشيسكو ترأس معهد التاريخ العسكري الذي كان يشرف على الدراسات التاريخية والبحث العلمي في المجال بالتعاون مع معهد تاريخ الحزب الشيوعي الروماني.وكان إيلي تشاوشيسكو ومجموعة من المعاونين والمقربين له يحددون الخطوط العريضة للبحث العلمي في المجال ويصدرون التوجيهات الأيديولوجية إلى المؤرخين والباحثين .
كما استذكر مكسيم بيرغيانو في حديثه الأخ الأكبر لنيكولاي تشاوشيسكو – مارين الذي انتحر في السفارة الرومانية في فيينا أثناء ثورة ديسمبر عام 1989 : ” لم أعرف إيلي شخصيا لكني أعلم أنه كان منهمكا في دراسة التاريخ العسكري . بالطبع كان كل أخوة تشاوشيسكو حاصلين على شهادات دكتوراه.أما شقيقه مارين فكان رئيسا للممثلية الاقتصادية لرومانيا في فيينا حيث توفي صشفي ظروف غامضة أيام الثورة . أعتقد أنه تمت تصفيته لأنه كان يعلم الكثير عن الودائع الرومانية في البنوك الأجنبية .”
الابن الأكبر لتشاوشيسكو – فالنتين وابنته زوي بقيا بعيدا عن الأضواء ولم يظهرا إلى جانب والديهما لا حتى في المناسبات العامة واحتفالات اليوم الوطني وما إلى ذلك. أما الابن الأصغر نيكو فأحاط نفسه بمجموعة من أبناء المسؤولين الرفيعين .قيل بأنه كان يحب الولائم صحبة أصدقائه ومع ذلك شغل عدة مناصب سياسية هامة آخرها منصب الأمين الأول لمنظمة الحزب الشيوعي لمحافظة سيبيو حتى شاع اعتقاد أن تشاوشيسكو ينوي أن يعهد بالحكم له .
أما شقيقه الأكبر فالنتين تشاوشيسكو فكان عالم فيزياء وعرف بشغفه لكرة القدم واهتمامه بفريق ستياوا بوخارست الذي تولى إدارته إلى أن فاز معه بكأس أبطال أوروبا في عام 1986. وكانت ابنة تشاوشيسكو – زوي عالمة رياضيات وعملت في معهد الرياضيات التابع للأكاديمية الرومانية :
” نائب رئيس الاستخبارات السابق ميهاي باتشيبا كتب في كتابه “آفاق حمراء” أن ابنة تشاوشيسكو اختفت مع شاب لعدة أيام .
كانت زوي تعمل في معهد الرياضيات وكانت ذكية للغاية ورياضية بارعة شغلت منصبها عن جدارة . لا أعرف شيئا عن حياتها الخاصة ولم يهمني الأمر لذا فلا أعرف أين ذهبت مع ذلك الشاب الذي كان هو الآخر مهندسا. رمبا إلى كوخ خارج بوخارست.
المهم أن جهاز الأمن بحث عنها بغير جدوى . كما قال باتشيبا في كتابه إن إيلينا تشاوشيسكو استدعته وطالبته بأن يرسل الشاب إلى كوناكري ثم شرحت أكثر وقالت إن سفير رومانيا هناك حدثها أثناء زيارتها وزوجها لغينيا عن مرض مميت في المنطقة تنقله لدغة ذبابة فينتفخ رأس المصاب ويموت في غضون يومين .هذا ما كتبه باتشيبا في كتابه .”