طرق لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين
أُبرمت رومانيا بين عامي 2021 و2024 نحو ثلاثمائة وأربعين ألف عقد عمل فردي مع مواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي. ولكن بحلول عام 2025 لم يتبق منهم إلا أقل من مائة وخمسين ألفا
Diana Baetelu, 11.03.2026, 15:30
أُبرمت رومانيا بين عامي 2021 و2024 نحو ثلاثمائة وأربعين ألف عقد عمل فردي مع مواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي. ولكن بحلول عام 2025 لم يتبق منهم إلا أقل من مائة وخمسين ألفا مما يثير تساؤلات حول عدد العمال الأجانب الذين غادروا البلاد وعدد الذين لا يزالون يقيمون ويعملون في رومانيا بشكل غير قانوني.
المهاجر الذين يقيم ويعمل في رومانيا بشكل غير قانوني لا يملك خيارات كثيرة لتسوية وضعه. فالخيار الأفضل هو توكيل محام له خبرة في المجال من أجل مقاضاة المؤسسة أو الشركة التي تسببت في تحوله من مهاجر يستوفي شروط الإقامة والعمل في رومانيا إلى مهاجر غير نظامي. إلا أن تكاليف خدمات المحامي المقدرة بنحو ألف وخمسمائة يورو فضلا عن قلة المحامين المختصين وطول مدة إجراءات التقاضي وسائر المعاملات تجعل هذا الخيار بعيد المنال إن لم يكن مستحيلا لكثيرين من المهاجرين . زد على ذلك أنه لا يجوز على المهاجر أن يوقع عقد عمل قانونيا إلا بعد انتهاء المحاكمة وإصدار الحكم .
أناتولي كوشيوغ الأستاذ الجامعي ونائب مدير مركز الدراسات المقارنة التابع لجامعة بابيش بولياي بمدينة كلوج يعتقد أن نظام الهجرة في رومانيا لم يتطور بما فيه الكفاية بل يكاد يكون بدائيا في حين أن الدول التي لها خبرة طويلة في مجال الهجرة قامت بتطوير منظومة من الآليات الكفيلة بتسوية أوضاع المهاجرين غير نظاميين:
“في الواقع الطريقة الناجعة الرئيسية التي خلصت إليها دراساتنا وأبحاثانا هي الاتفاقيات الثنائية سواء بين الدول أو بين المؤسسات المختصة في الدول المعنية . قد تكون على سبيل المثال بين وزارة العمل في سريلانكا أو بنغلاديش أو نيبال ووزارة العمل الرومانية أو المفتشية العامة للهجرة في رومانيا باعتبارهما مؤسستين لهما صلاحيات في هذا المجال.ذلك أن المؤسسات المختصة هي الأعلم بكل التفاصيل والنواحي العملية وكل ما يحدث في المجتمع ولديها الخبرة المطلوبة فيما يتعلق بالمعاملات والإجراءات التي تسهل تسوية مثل هذه الأوضاع . ولكن للأسف ليست لدينا اتفاقيات مع أي من الدول الرئيسية التي يأتي منها العمال.”
عن سبب تأخير توقيع هذه الاتفاقيات قال الخبير إن الموضوع لا يرد في جدول الأعمال العام ولا بين أولويات الدولة الخمس عشرة. من جهة أخرى لا تعد رومانيا وجهة رئيسية لبلدان المنشأ إذ إن النيباليين والسنهاليين والبنغاليين يتجهون بشكل رئيسي إلى دول الشرق الأوسط كالكويت والإمارات وقطر والسعودية وكذلك إلى الهند وماليزيا وسنغافورة :”هناك ما يسمى ب “مدن الملاذ” التي أثبتت نجاحها في الولايات المتحدة. وهناك أيضاً بعض الأمثلة الناجحة في أوروبا.”
عندما نتحدث عن “مدن الملاذ” أو الأحياء التي تعتبر أكثر أمانا للمهاجرين فإننا نشير إلى مبادرات متنوعة بعضها سياسي يتمثل في قرارات سياسية واضحة تتخذها البلديات للحد من تعاونها مع سلطات الهجرة. أو قد تكون مجتمعات فيها شبكات دعم وأصبحت الرقابة أقل تدخلا فيها بحسب الخبير.
ويقول إن كل هذه النماذج قائمة على فكرة أن الأشخاص الذين لا يحملون وثائق رسمية يحاولون تنظيم حياتهم اليومية في بيئة يكون فيها يتدنى خطر الاعتقال أقل إلى حد ما : “هناك أيضا التسامح مع الحالات المعروفة المتسامح معها وهذا النوع من التسامح له طابع مؤسسي في العديد من البلدان ومن بينها ألمانيا وفرنسا. ولكن هذا النموذج ليس موجودا في رومانيا وإن كان هناك تسامح تجاه طالبي اللجوء في ظروف معينة ولحالات عينة فقط . على سبيل المثال إذا كان طالبو اللجوء قادمين من بلد هادئ نسبيا ولكنهم ينتمون إلى مجتمع معين. وهذا النوع من التسامح موجود أيضا في التعامل مع المهاجرين .”
أما إسبانيا فتسمح بالحصول على وضع الشخص المتسامح معه بعدة طرق بحسب الخبير أناتول كوشوغ : إذا كان المهاجر أبا لطفل مسجل في نظام التعليم الإسباني أو إذا تعرض لحادث عمل أو لظروف استثنائية أو في حالات تعتبر ذات اهتمام عام – على سبيل المثال إذا أنقذ حياة شخص ما أو ساعد السلطات بشكلٍ حاسم :”إذا نظرنا إلى الدول التي يأتي منها الحاصلون على وضع الأشخاص المتسامح معهم سنلاحظ أن قائمة الدول التي تقبلهم قصيرة جدا”.
في رومانيا لا توجد هذه الآلية. ففي عام 2024 لم يتجاوز عدد الحاصلين على الإقامة المؤقتة مئة شخص بحسب قاعدة بيانات اللجوء وهو عدد ضئيل مُقارنة بعدد الذين يفقدون حق الإقامة القانونية كل عام .
كما سلط الخبير الضوء على الأثار السلبية لعمليات العودة القسرية أو “الطوعية” على المهاجرين حيث تشير الدراسات إلى أن هذه الفئة من المهاجرين تعد من بين الأكثر ضعفا إذ غالبا ما ينظر إليهم بعين الشك في المجتمعات التي يعودون إليها وتتضاءل فرص الاندماج فيها مجددا وهو ما يدفع كثيرين منهم إلى العودة إلى البلدان التي طردوا منها.