رحلات الصيد في عهد ملوك رومانيا
كان صيد الحيوانات البرية إلى جانب جني الثمار وصيد الأسماك مهنة أساسية للإنسان منذ القدم
Diana Baetelu, 02.05.2026, 15:25
كان صيد الحيوانات البرية إلى جانب جني الثمار وصيد الأسماك مهنة أساسية للإنسان منذ القدم ووسيلة لتوفير الغذاء والجلود والفراء لنفسه وللآخرين. وفي الحضارات القديمة كان الصيد أيضا طقسا دينيا وسحريا .في القرون الوسطى كان الصيد علامة الانتماء إلى النخبةالاجتماعية وحقا من حقوق النبلاء والمولك.
لم يكتف ملوك رومانيا الأربعة وهم كارول الأول وفرديناند الأول وكارول الثاني وميهاي الأول بممارسة الصيد بل جعلوا منه مؤسسة فأصدورا له قوانين وكونوا حاشيات من هواة الصيد . مع مرور الوقت أصبحت رحلات الصيد بمثابة اجتماعات دبلوماسية ومناسبات للترويج للقضايا الاجتماعية والتأثير في سياسات الحكومة وسيلة لرعاية وتمويل العلوم وتطويرها فضلا عن كونها فعاليات رياضية وترفيهية.
تاريخ الملكية الرومانية التي تمثلها سلالة هوهنتسولرن- سيغمارينغن يعود إلى عام 1866 وهو عام وصول الأمير كارول هوهنتسولرن- سيغمارينغن إلى بوخارست. يعتبر الأمير كارول الذي أصبح ملكا في عام 1881 مؤسس الدولة الرومانية الحديثة وصانع الكثير من المؤسسات التي لا تزال قائمة في رومانيا .
المؤرخ نرتشيس دورين إيون قضى أكثر من عقدين من الزمن في دراسة تاريخ الأسرة المالكة الرومانية ودورها في تنظيم الصيد : “كان جميع ملوك رومانيا صيادين هواة فأول ملوك رومانيا كارول الأول انضم منذ العام الأول من حكمه في أول جمعية للصيادين في بوخارست تأسست في عام 1866 وكانت الأولى من نوعها في رومانيا وكان من بين أعضائها أقطاعيون والأرستقراطيون ورجال الأعمال .وفي كل رحلة صيد كان أعضاء الجمعية يدونون نتائج كارول الأول بيد أنه لم يكن صياد ماهرا ولا شغوفا بهذه الرياضة. ولكنه قبل بممارسة الصيد مراعاة منه للأعراف الدبلوماسية والتقاليد الملكية كزيارات ملوك أوروبا الآخرين لرومانيا.”
بعد وفاة الملك كارول الأول تطور الصيد في عهد الملوك التاليين بشكل ممنهج: “يمكننا القول بأن فرديناند الأول وكارول الثاني وميهاي الأول كانوا صيادين شغوفين وبارعين بحسب ما تذكره الوثائق التاريخية وساهموا في تطوير الصيد. وأدركوا أن ممارسة الصيد تحتاج إلى أكثر بكثير من مجرد الشغف والمشاركة في كثررحلات الصيد بل تحتاج إلى التنظيم الجيد والتحضير المسبق . فهكذا تأسست جمعيات الصيد الوطنية في عهد الملك فرديناند الأول وصدرت قوانين صيد مستوحاة من التشريعات الفرنسية وهي تشريعات استمر العمل بها في عهد الملكين كارول الثاني وميهاي الأول وثم في الحقبة الشيوعية .”
يحتاج الصيد إلى بنية تحتية مناسبة. المؤرخ نرتشيس دورين إيون: “مع مرور الوقت ظهرت ضرورة تنظيم مناطق صيد ملكية كبيرة المساحة . كانت المناطق المناسبة للصيد موجودة في غرب رومانيا قرب مدينة تيميشوارا وفي وسط البلاد أيضا قرب مقر الإقامة الملكية ببلدة لابوشنا في جنوب رومانيا بجوار العاصمة . كان بعض تلك الأماكن موروثا من الأرستقراطية المجرية وكان بعضها الآخر قد نظم في عهد الملك . كانت جيدة التنظيم وخصَصت لها ميزانيات سنوية لصيانتها وتطويرها . “
الصيد لا يعني مجرد إطلاق النار على الحيوانات :” لقد اعتاد مسؤولو مناطق الصيد الملكية على إصدار تقارير شهرية حول عدد الحيوانات البرية الموجودة في تلك المناطق لذا فكان عدد النسور والغرير وعائلات الذئاب والدببة والخنازير البرية والحيوانات المفترسة الأخرى معروفا بشكل دقيق..وكانت المخالفات وحالات الصيد غير الشرعي أيضا مسجلة بدقة . وكانت تلك التقارير ترفع إلى إدارة الصيد الملكي بشكل منتظم .
بعد عام 1945 ألحقت قوات الاحتلال السوفيتية أضرارا جسيمة بمناطق الصيد الملكية بحسب الوثائق التاريخية التي تشير إلى وجود شكاوى كثيرة بهذا الشأن . ففي في بلدة بيريش قرب بوخارست وفي منطاق الصيد غرب البلاد ألحقت القوات السوفييتية أثناء انحسابها أضرارا جسيمة بالحيوانات البرية .”
يعتمد المؤرخ على المصادر التاريخية لفهم الماضي. المؤرخ نرتشيس دورين إيون اعتمد على الوثائق التارخية للتعرف على عادات الصيد لدى ملوك رومانيا :” تفيدنا وثائق الأرشيف بأنواع البنادق التي استخدمها الملوك في الصيد وعلاماتها التجارية ومصادر استيرادها وعدد الطلقات المطلقة وكيفية التعامل مع الحيوانات البرية واستخدامها بعد صيدها. فكان بعض الغنائم يباع وكان بعضها الآخر يقدم مجانا ضمن الفعاليات الخيرية والاجتماعية . كذلك نجد في الوثائق العائدة إلى الحقبة الملكية قوائم الأطعمة والمشروبات التي كانت تقدم للضيوف اثناء مآدب العشاء التي كانت تقام لدى انتهاء رحلة الصيد. بطبيعة الحال كانت تلك الأطعمة فخمة نظرا للمكانة المرموقة لحاشية الملك وضيوفه .هناك أيضا قوائم بالأطعمة والمشروبات التي كانت تقدم لمن ساعدوا على تنظيم رحلات الصيد من موظفين وعمال. “
بعد الإطاحة بالنظام الملكي وطرد آخر ملوك رومانيا ميهاي الأول في عام 1947 على أيدي الشيوعيين استمر زعماء الحزب والدولة الذين كان معظمهم منحدرا من صفوف العمال والفلاحين في ممراسة الصيد ولكن ضمن الدائرة الضيقة لأقرب المقربين.