هدر الطعام وآثاره الاقتصادية والبيئية والاجتماعية
يهدر الرومانيون ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف طن من الطعام سنويا في حين أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن سبعة وعشرين بالمائة من سكان رومانيا معرضون لخطر الفقر والإقصاء الاجتماعي
Diana Baetelu, 01.04.2026, 15:30
بلغ حجم الطعام المهدر في رومانيا ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف طن سنويا أي ما يعادل حمولة شاحنة من الطعام كل دقيقة وذلك في الوقت الذي يواجه فيه أكثر من سبعة وعشرين بالمائة من الرومانيين خطر الفقر والإقصاء الاجتماعي ويعجزون عن تأمين وجبة طعام كاملة يوميا لهم ولأفراد أسرتهم.
اتحاد بنوك الطعام في رومانيا لفت إلى هذه المفارقة الموجعة منبها إلى الأفكار الخاطئة التي تسبب هدر الطعام ومن بين أكثرها انتشارا أن الهدر ينتج بشكل رئيسي عن محال التسوق الكبرى بينما تكون مساهمة الأسر في ظاهرة هدر الطعام ضئيلة. إلا أن الواقع مختلف تماما بحسب ممثلة الاتحاد أندريا بوبيش : “قد تكون التغيرات الاجتماعية التي طرأت على رومانيا هي التي غذت هذا الاتجاه ولكن هناك أيضا عوامل أخرى عديدة . فالعروض التجارية تنهمر علينا من كل حدب وصوب وتحفز النزعة الاستهلاكية بشدة .كما أن الوتيرة السريعة للحياة العصرية تؤثر على خياراتنا الاستهلاكية. فكل هذه العوامل تسببت في تفاقم ظاهرة هدر الطعام على هذا النحو المثير للقلق.
من جهة أخرى لا بد من القول بأن هدر الطعام لا ينتج عن محال التسوق الكبرى والمطاعم فحسب بل أيضا عن المنازل بدليل عن حجم الطعام الذي تهدره الأسر يقدر بنصف إجمالي الطعام المهدر. قد لا ندرك أن نصف علبة اللبن أو قطعة الخبز الصغيرة التي نلقيها في القمامة تساهم على تفاهتها في بلوغ كميات الطعام المهدر هذه المستويات المذهلة.”
للحد من كميات الطعام الذي تهدره الأسر يقترح الخبراء وضع مبلغ يعادل قيمة الطعام الذي يرجح إهداره في وعاء لحاسب ثمن سوء إدارة النفقات المنزلية بحلول نهاية الشهر.
ما هي الحلول سهلة المنال التي يمكن تطبيقها لتجنب هدر الطعام؟: “الحل الأول يتمثل في إعداد قائمة الأطعمة والمنتجات الغذائية التي نحتاجها في الفترة المقبلة قبل الذهاب إلى السوق. دعونا نعاين المواد الغذائية الموجودة في الثلاجة بعناية بغية استهلاك تلك التي تقترب من موعد انتهاء صلاحيتها تفاديا لتلفها ورميها في القمامة. كما أن تجميد بقايا الطعام المطبوخ يساهم في الحد من هدر الطعام. إنها حلول بسيطة ولكن ناجعة .”
في بعض الأحيان نرفض تناول فواكه أو خضراوات صالحة للأكل لمجرد وجود بقع صغيرة عليها. الشيء نفسه ينطبق على الخبز الذي اشترنياه بالأمس فينتهي به الأمر في القمامة لمجرد أننا نفضل تناول الخبز الطازج الذي خرج من الفرن للتوه .
ولكن ما أن وصل الطعام المهدر إلى مكب النفايات حتى يتحلل ويطلق غاز الميثان المتسبب للاحتباس الحراري. مع إلقاء الطعام في القمامة تهدر كذلك الموارد اللازمة لإنتاجه وتغليفه ونقله. من جانب آخر فإن هدر الطعام يولد مشاكل بيئية ويقلل من فرص بنوك الأطعمة لمساعدة المحتاجين بحسب اتحاد بنوك الطعام في رومانيا.
“نعتبر الطعام الذي يصعب إدارته موردا هاما يمكننا إنقاذه واستخدامه لمساعدة المحتاجين. ما نقوم به هو استلام الأطعمة التي تقترب من تاريخ انتهاء صلاحياتها لتوجيهها إلى المحتاجين بسرعة. بذلك نساهم في دعم أكثر من ثمانمائة منظمة غير حكومية على المستوى الوطني ونوفر الغذاء لأكثر من ثلاثمائة ألف شخص أسبوعيا.
تضم شبكة بنوك الطعام في رومانيا تسعة بنوك يخدم كل منها أربع أو خمس محاظفات . لدينا فروع في بوخارست وكلوج ورومان وبراشوف وأوراديا وتيميشوارا وكرايوفا وكونستانتا وغالاتي ونغطي معظم أنحاء البلاد.”
امتناع الناس عن إهدار الطعام يمكن أن يغير حياة الفقراء إلى الأفضل: “الامتناع عن إهدار الطعام يؤدي إلى توفير الاحتياجات اليومية من الغذاء للكثير من المحتاجين وليس كلهم لأننا لا نستطيع الوصول إلا إلى أقل من عشرة بالمائة منهم . ولا نعلم كيف سيكون عليه الوضع في الفترة المقبلة .”
منذ تأسيس اتحاد بنوك الطعام في رومانيا في عام 2016 وحتى أواخر عام 2025 جمعت فروع المؤسسة أكثر من واحد وأربعين ألف طن من المنتجات العذائية منها أكثر من سبعة وثلاثين ألف طنا تم إنقاذها من الهدر وتحويلها إلى أكثر من ستة وسبعين مليون وجبة طعام .