انتعاش الدبلوماسية الرومانية بعد عام 1960
يعد عام 1945 شهدت رومانيا اضطرابات سياسية عميقة امتدت لنحو عقدين من الزمن وأثرت على الاقتصاد والمجتمع بشكل كبير
Diana Baetelu, 07.03.2026, 15:30
يعد عام 1945 شهدت رومانيا اضطرابات سياسية عميقة امتدت لنحو عقدين من الزمن وأثرت على الاقتصاد والمجتمع بشكل كبير. فقد انهزمت رومانيا في الحرب العالمية الثانية واحتلها الجيش السوفييتي وكانت قد فقدت أجزاء من أراضيها واضطرت إلى دفع تعويضات حرب والخضوع للنفوذ السوفيتي.
طوال الحقبة الستالينية التي استمرت في رومانيا منذ عام 1945 وحتى أواخر خمسينيات القرن الماضي مرت رومانيا ومعها جهازها الدبلوماسي بعملية تطهير واسعة النطاق التزمت بالمعايير الإيديولوجية الماركسية اللينينة التي قدمت الأصل الاجتماعي السليم على الكفاءة المهنية وتسببت في تجنيد أبناء العمال والفلاحين الفقراء ذوي المستوى التعليمي المتواضع للغاية للعمل في مؤسسات الدولة بما فيها وزارة الخارجية والسلك الدبلوماسي مما أدى إلى تراجع الكفاءات المهنية إلى أدنى المستويات. ولكن اعتبارا من عام 1960 انطلقت في رومانيا عملية إعادة تكوين الكفاءات المهنية.
فقد مرت الدبلوماسية هي الأخرى بتحولات كبيرة مع انحسار النفوذ السوفيتي في الدول الاشتراكية الدائرة في فلك موسكو. فقد بدأت الدبلوماسية الرومانية تعمل على تكوين كوادرها وفق رؤية جديدة بيد أن الولاء للأيديولوجية الماركسية اللينينية كان لا يزال معيارا أساسيا عند تجنيد موظفي السلك الدبلوماسي. ولكن الجديد في الأمر أن أنظار المجندين اتجهت ليس إلى البيئات الاجتماعية المتواضعة بل إلى الخريجين المتوفقين لأكاديمية الدراسات الاقتصادية وكليات اللغات والحقوق وأخيرا وليس آخرا إلى خريجي كلية الهندسة التقنية وحتى العسكريين.
الدبلوماسي ميرتشا نيكولايسكو كان سفيرا لرومانيا لدى مصر في عام 1961 وفي مقابلة أجراها معه مركز التاريخ المروي التابع للإذاعة الرومانية في عام 1996 تحدث عن سبل الانضمام إلى صفوف الدبلوماسيين في ستينيات القرن الماضي: “كان بإمكان الشباب أن يصبحوا ديبلوماسين بعد حصولهم على شهادة جامعية أو شهادة دراسات عليا ما بعد جامعية أو الاثنتين معا . فكان هناك مركز لتكوين وتدريب الدبلوماسيين الشباب فضلا عن معهد للعلاقات الدولية أنشئ في عام 1949 بعد إصلاح التعليم.
ولكن المدربين لم يرقوا إلى متطلبات العمل الدبلوماسي .فكان بعض المدربين موظفين لدى وزارة الخارجية كلفوا بمهام التدريب بين ليلة وضحاها وكان آخرون مسؤولين عن التوجيه الأيديولوجي لم يمتوا للعمل الدبلوماسي بصلة. في الواقع كان عدد الدبلوماسيين ذوي الخبرة الحقيقية والقادرين على تكوين وتدريب الدبلوماسيين قليلا للغاية .”
كيف استطاع السفير ميرتشا نيكولايسكو أن يبقى على اتصال دائم برومانيا أثناء تواجده في الخارج :”من عمل في السلك الدبلوماسي وأقام في الخارج لأكثر من ثلاث سنوات يشعر بحاجة ملحة لتجديد وتوطيد علاقته بالوطن. فبعد أربع سنوات من العمل في الخارج يتساءل المرء عما هي الجهة التي يمثلها في الواقع ؟ هل يمثل رومانيا في ذلك البلد أم أنه يمثل ذلك البلد في رومانيا؟ وهذا ليس بالأمر السهل على الإطلاق ما لم يبق مطلعا على ما يجري في الوطن من أحداث وتطورات .”
ما سر نجاح مسيرة ميرتشا نيكولايسكو في السلك الدبلوماسي:”ساعدتني اهتماماتي في ذلك الوقت فضلا عن حصولي على تربية عامة واسعة في المرحلة الثانوية كان لها تأثير إيجابي على مسيرتي المهنية. كذلك ساعدتني كثيرا الدراسة في الأكاديمية التجارية والتي عوضت عدم حصولي على تدريب دبلوماسي مختصص بمعلومات مفيدة عن الجغرافيا الاقتصادية لرومانيا والعالم بالإضافة إلى معلومات حول القانون الدولي والقانون المدني والقانون التجاري مع التركيز على التجارة الخارجية. كما اهتممت بعلم الاجتماع وتاريخ المذاهب .
في هذا السياق أود الإشارة إلى تاريخ الفكر الاقتصادي الروماني الذي تعمقته واستفدت منه في بداية عملي في السلك الدبلوماسي. كما ساعدتني كثيرا وظيفتي السابقة في شركة للتجارة خارجية بين عامي 1946 و1950 حيث كنت مسؤولا عن تصدير النفط إلى الاتحاد السوفيتي بموجب اتفاقية وقف إطلاق النار. فكانت مهمتي التدقيق في جميع وثائق تصدير النفط للسوفييت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار ومعاهدة السلام .”